مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١ - الكلام في معنى اليوم في الأيام الثلاثة
وعشرين ساعة ، وفي اليوم الثالث منها يراد باليوم بياضه من دون دخول الليل فيه هذا .
وقد أجاب عن ذلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
بأنّ دخول الليلتين المتوسطتين ليس من جهة دخولهما في مفهوم اليوم ، بل من
جهة استمرار الخيار وحيث لا يمنع خروج الليلة الثالثة عن استمرار الخيار
فلذا لا نحكم بدخولها كالمتوسطتين ، وملخّص ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
في المقام : أنّ المراد باليوم هو طلوع الشمس إلى غروبها ودخول الليلتين
المتوسطتين من جهة استمرار الخيار ، كما أنّ دخول الليلة الاُولى لو وقع
العقد في أوّلها أو في أثنائها من جهة عدم انفكاك الخيار عن العقد . وما
أفاده (قدّس سرّه) متين بأسره .
بقي الكلام في كفاية التلفيق في اليوم وعدمها ،
مثلاً إذا عقد في ظهيرة يوم فتنتهي الثلاثة في ظهيرة اليوم الرابع حتى
يتلفّق النصف من هذا اليوم والنصف من اليوم الرابع ويصير يوماً وبانضمامه
إلى اليومين المتوسطين تتم الثلاثة ، أو أنّ التلفيق لا يكفي في صدق اليوم ؟
وهذه المسألة غير مختصة بالمقام بل هي جارية في مسألة الحيض وقصد الاقامة
ونحوهما .
والظاهر كفاية التلفيق لأنّ الظاهر من اليوم هو مقدار بياضه ولا خصوصية فيه
لكونه ما بين الطلوع والغروب ، فإذا انضم نصف البياض من هذا اليوم ونصف
البياض من اليوم الرابع يكفي ذلك في صدق اليوم .
وممّا يدلّ على ما ذكرناه : أنه من البعيد جداً أن تحيض المرأة في أول طلوع
الشمس بل غالباً تحيض في أثنائه أو وسطه ، فعدم احتسابها ذلك من أيام
حيضها يحتاج إلى دليل ، وكان لازماً عليهم (عليهم السلام) البيان والتنبيه على ذلك وهو
[١] المكاسب ٥ : ٩٥