مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣ - تحقيق المراد من كلام العلّامة
المتعاقدان
، والمفروض أنّهما أوقعاها على نحو يكون الالتزام مطلقاً ولا يحصل
الانفساخ بالفسخ وهو معنى اللزوم . وقد ذكروا نظير ذلك في باب الوكالة
وأنّه إذا اشترط التوكيل في ضمن عقد على نحو لا ينعزل الوكيل بالعزل فتثبت
له الوكالة المطلقة ولا تزول برجوع الموكّل عن التوكيل ، وإن لم نرتض بذلك
في الوكالة فراجع .
وممّا استدلّ به شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] على اللزوم قوله تعالى : { «لا تأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ»[٢] } . والاستدلال بها على اللزوم يتوقّف على أمرين :
أحدهما : أنّ المراد بالباطل هو الباطل العرفي وأنّ كل تصرّف عُدّ في
العرف باطلاً حرام إلّاأن يدلّ دليل شرعي على جوازه وعدم كونه من الباطل ،
وهذا كما في حقّ المارّة والشفعة ونحوهما لأنّهما باطلان عرفاً لو لم يدل
عليهما دليل شرعي .
وثانيهما : أنّ فسخ أحدهما وتصرفه في المال من دون رضا الآخر من الباطل
عرفاً ، وبعد ضمّ أحد هذين الأمرين إلى الآخر يثبت أنّ الفسخ والتصرف في
المال باطل وحرام ولا يكون نافذاً لا محالة ، هذا .
ولكن للمناقشة في الأمرين مجال ، وذلك لعدم الدليل على أنّ المراد بالباطل
هو الباطل العرفي ، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية والواقعية
لا للمعاني المقيّدة بما يراه العرف ، نعم رؤية العرف ونظره طريق إلى
الواقع فيما إذا أمضاها الشارع لا أنّها جزء للمعاني ، وعليه فالمراد
بالباطل هو الباطل الواقعي في مقابل الحق والثابت ، وبهذا المعنى صحّ قول
الشاعر : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل
[١] المكاسب ٥ : ٢٠
[٢] النساء ٤ : ٢٩