مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٤ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
وهناك وجه ثالث يستفاد من كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
وهو أنّ مالك الغرس لا يستحق على مالك الأرض البقاء كما لا يستحقّ مالك
الأرض على مالك الغرس اُجرة أو حقّاً آخر ، إذ الغارس إنّما يملك الشجر
المنصوب بما أنّه منصوب ، كما أنّ مالك الأرض يستحق الأرض لا غيره ، ولكل
واحد منهما تخليص ملكه عن ملك الآخر ، وليس لمالك الأرض منع الغارس عن قلع
شجره ، لأنه ملكه وله أن يتصرف فيه بتبديلها خشباً ولو كان متعلّق ملكه هو
الشجر بوصف أنه منصوب إلّاأنه حقّه ، وليس للمالك منعه عنه ، كما أنّ مالك
الغرس لا يتمكّن من منع المالك عن مطالبة ملكه الخالي عن الشجر ولكل منهما
مطالبة ملكه ، فإن تصدّى مالك الغرس لتخليص شجره عن ملك مالك الأرض فعليه
طمّ أرض المالك ، كما أنّ المالك إذا تصدّى لقلع شجر الغارس وتخليص ملكه
فعليه أرش الشجر ، فإنّ الغارس كما عرفت إنّما يملك الشجر بوصف الشجرية
والنصب ، والشجر المقلوع حطب وليس بشجر ، فتبديل الشجر حطباً يوجب الضمان ،
هذا ملخّص ما أفاده عدّة في المقام .
ويرد عليه : أنّ النقص وإن كان يتوجّه على مالك
الغرس بقلع الشجر وتبديله إلى الحطب لا محالة إلّاأنّه أمر غير راجع إلى
مالك الأرض ، فإنّ المالك إنّما يطالب الغارس بملكه كما أخذه ، ودفع ملكه
إليه بما هو ملكه أعني الملك الخالي عن الشجر يستدعي قلع شجر الغارس ، فهو
أمر غير مربوط بالمالك أبداً وإلّا للزم الحكم بالضمان فيما إذا غرس أحد في
أرض غيره نسياناً وغفلة أو اعتماداً على قاعدة يد أو استصحاب ثمّ ظهر
خلافه ، فإنّ مالك الأرض يطالب أرضه من الغارس ولا يتوجّه عليه ضمان تبديل
الشجر خشباً ، وعليه فالصحيح ما أفاده العلّامة (قدّس
[١] المكاسب ٥ : ١٩٧