مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
الأنصاري[١]
بالأولى أن تكون المصالحة على الخيار المحتمل مع العوض في ضمن معاملة ولو
بزيادة الثمن كما إذا قال : بعتك هذا الكتاب بدينار على أن تصالحني على
خيارك على تقدير ثبوته بكذا ، أو بشرط أن يسقط خيارك على تقدير وجوده أو
تسقط خيارك على تقدير تحققه ، هذا .
ولكن الصحيح هو التفصيل في ذلك بين ما إذا كان طرف المصالحة والمعوّض نفس
الحقّ والخيار وما إذا كان طرفها إسقاط الخيار لا نفس الخيار ، وتوضيح ذلك :
أنّ المصالحة تارةً تقع على نفس الخيار كما إذا تصالحا على أن لا يكون له
خيار في مقابل كذا مقدار من المال بحيث يسقط حقّه بذلك بلا حالة انتظارية ،
وهذه هي التي قلنا إنّ نتيجة المصالحة مع العوض فيها هي البيع وحكمنا
ببطلان المصالحة حينئذ لعدم العلم بوجود المعوّض الذي هو الحق والخيار ،
وإن كانت المصالحة عليه أو بيعه صحيحاً فيما إذا كان معلوم الوجود من أجل
أنّ الحق من الأموال .
واُخرى تكون المصالحة واقعة على فعل من أفعال من له الخيار بحيث يترتّب
على فعله سقوط الخيار وهو إسقاطه ، لأنّ الاسقاط فعل من الأفعال فتكون
المصالحة واقعة على إسقاطه في مقابل كذا ، ونتيجة هذه المصالحة هي الايجار
فكأنّه استأجره على هذا العمل أعني الاسقاط ، ولا يسقط الخيار بمجرد هذه
المصالحة بل لسقوطه حالة انتظارية وهي إسقاط الأجير بعد المصالحة ، نعم
يملك المتصالح هذا الفعل على من له الخيار وله مطالبته به بعد المصالحة ،
وبعد ما وفى من له الخيار بما وجب عليه من الاسقاط يترتّب عليه سقوط الخيار
، وهذه المصالحة صحيحة لمعلومية العوض والمعوّض فيها كما أنّ إجارته صحيحة
، فإنّ الاسقاط من الأعمال بأن يسقط حقه على تقدير ثبوته فانه عمل وثمرته
عدم تشويش البائع بعد
[١] المكاسب ٥ : ١٨٢