مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٨ - الأمر الثاني
اشترط
في البيع فسخه عند ردّ مثل الثمن ، فإنّ الرد وإن لم يعقل في المقام لأنه
عبارة عن الأخذ والاعطاء ، والأخذ غير متحقّق فيما إذا كان الثمن كلّياً في
ذمة البائع ، إلّا أنّ الرد لا موضوعية له في خيار الفسخ ، وإنما المراد
منه رفع اليد عن الثمن والتخلية بينه وبين المشتري سواء كان ذلك بالاعطاء
بعد الأخذ أو كان بالاعطاء بلا أخذ كما في المقام ، والوجه في ذلك هو الفهم
العرفي عند اشتراط الخيار برد مثل الثمن وهذا ظاهر .
وأمّا إذا كان الثمن كلّياً وفي ذمة المشتري أو في ذمة شخص ثالث فلا مانع
حينئذ من القبض ، لأنّ القبض من المشتري أو الثالث أمر ممكن ، فإذا فرضنا
في هذه الصورة أنّ البائع لم يقبض الثمن من المشتري باختياره حتى انتهت
المدة التي اشترط الخيار في أثنائها فهل يسقط بذلك خياره أو لا ؟ احتمل
شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
فيه وجهين : أحدهما السقوط من جهة عدم قبضه ورده الثمن في المدة المشروط
فيها رد الثمن حتى انقضت المدة فلا محالة يسقط خياره . وثانيهما : الثبوت
وعدم سقوط الخيار من جهة أنه وإن اشترط الرد إلّاأنّه بالدلالة الالتزامية
يدل على اشتراط القبض أيضاً ، لأن الرد بلا قبض غير معقول فحيث إنه اشترط
الرد المشروط بالقبض فكأنه اشترط كلاً من الرد والقبض ، وبما أنّ القبض
والرد لم يتحققا في مفروض الكلام فلا محالة لا يسقط خياره ما لم يقبض الثمن
، هذا .
ولا يخفى أنّ احتمال ثبوت الخيار وعدم سقوطه بلا وجه ، وذلك لأنه لم يشترط
الرد حتى يوجب ذلك اشتراط القبض بالدلالة الالتزامية ، بل إنما اشترط
الخيار لنفسه وعلّقه على رد الثمن ، فليس الرد مشروطاً حتى يقتضي اشتراط
القبض أيضاً ولعلّه ظاهر .
[١] المكاسب ٥ : ١٣١