مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦ - أصل اللزوم في البيع
وهذا
حسن ولا بأس به ، لأنّ السيرة الجارية بين المتديّنين وغيرهم إنّما هي على
اللزوم ، فلذا إذا جاء بالمبيع بعد سنة أو شهر وأراد فسخ المعاملة لا
يسمعون قوله . وهذا البناء يشكّل شرطاً ضمنيّاً في المعاملة والبيع بحسب
بناء العقلاء فكأنّهم شرطوا على المتعاقدين عدم الرجوع . وهذه السيرة ممّا
لم يردع عنها الشارع ويكفي ذلك في الامضاء إلّافي مقدار خيار المجلس
والحيوان فلابدّ من تخصيصه بمقدار خياري المجلس والحيوان .
ثم إنه يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ الجواز في زمان خيار المجلس إن كان جوازاً حكمياً فهو ينافي بناء
العقلاء والشرع على اللزوم في البيع ، إذ لا يصح أن يقال إنّ بناءهما على
اللزوم مع الالتزام بالجواز الحكمي في زمان خيار المجلس . وأمّا إذا كان
الجواز حقياً فهو أمر ثبت بحسب الخارج فلا ينافي بناء العقلاء والشرع على
اللزوم في البيع ، هذا .
إلّا أنّ الفرق بين الجواز بحسب الحكم والحق لم يظهر لنا بعد ، إذ لا تنافي
بينه وبين بناء البيع على اللزوم عند العقلاء والشرع ، إذ بعد ثبوت الجواز
وأنّ البائع أو المشتري يتمكّن من الفسخ في زمان فلابدّ من تخصيص هذا
البناء من دون فرق بين الجواز الحكمي والحقّي لاشتراكهما في القدرة على
الفسخ ، وهو لو كان منافياً مع البناء فمنافٍ في كليهما ، وإن لم يتناف معه
- كما لا منافاة بينهما لأجل التخصيص - فلا منافاة في كليهما .
وبالجملة : لا وجه للتفرقة بين الجواز بحسب الحكم والحق ، لما أشرنا إليه
من أنه لا فرق بينهما في أنّ البائع أو المشتري معهما يتمكّن من الفسخ وإن
افترقا من
[١] المكاسب ٥ : ١٤