مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٣
وأمّا تطبيق ذلك على المقام فملخّص الكلام فيه : أنّ قوله تعالى { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ»[١] } إن كان بمعنى وجوب ترتيب الأثر على العقد على نحو الاطلاق الشامل لما بعد الفسخ أيضاً كما ربما يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) فيكون
مفاده حكماً تكليفاً ومرجعه إلى عدم ارتفاع العقد بالفسخ ، وإلّا فلا وجه
لوجوب ترتيب آثار ملكية الغير على ماله ، وعليه فإذا ورد عليه تخصيص في
زمان وحكمنا فيه بعدم وجوب ترتيب الأثر على العقد من الابتداء أو الوسط كما
في خياري المجلس والغبن فبعد ذلك الزمان لابدّ من التمسك بعموم العام وهو
وجوب ترتيب الآثار على العقد كما مرّ وهذا في مثل قوله (عليه السلام) « لا يحلّ مال امرئ »[٢] إلخ أو { «لاتأْكُلُوا أمْوالكُمْ بيْنكُمْ بِالْباطِلِ»[٣] }
أظهر ، فإنّ التصرّف في مال الغير حرام مطلقاً ، فإذا خرج منه زمان وشككنا
بعده في حرمة التصرف فيه فلا محيص من التمسك بعموم « لا يحلّ » من حيث
الزمان ، وكذا { «لاتأْكُلُوا» }
فإنّ مقتضاه حرمة جميع أفراد الأكل ، هذا الأكل وذاك الأكل وهكذا ، فإذا
ورد عليه تخصيص في زمان وقلنا فيه بجواز أكل مال الغير وشككنا بعد ذلك
الزمان في جوازه وحرمته فلا محيص من التمسك بالعام وهو يقتضي حرمة التصرف
والأكل في مال الغير .
وأمّا إذا بنينا على ما سلكناه من أنّ معنى { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
عدم تأثير الفسخ وأنه إرشاد إلى اللزوم ، إذ لا يفهم منه عرفاً إلّاعدم
فسخها ولا يستفاد منها الحكم التكليفي بوجه ، فما أفاده جامع المقاصد في
توجيه فورية الخيار ممّا لا غبار عليه ولا مانع من الالتزام به ، فإنه إذا
خصص في زمان وحكم فيه بتأثير الفسخ وعدم اللزوم
[١] المائدة ٥ : ١
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (مع اختلاف يسير)
[٣] النساء ٤ : ٢٩