مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٦ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
بنسبة المالية يستلزم الربا ، لما أشرنا إليه من أنه ربما يصل إلى مالك المنّ أكثر من منّ واحد وهو ربا .
والجواب عن ذلك : أنّ الربا عبارة عن إعطاء الناقص في مقابل الزائد أو
مبادلة الزائد بالناقص ، وهذا إنما يتحقّق فيما إذا كانت المبادلة
والمعاوضة اختيارية للمالكين ، وفي المقام لا مبادلة اختيارية بين الجنسين
المتجانسين ، وحرمة الربا تختص بالبيع وما يلحقه ، وعلى تقدير التعدّي إلى
كل معاوضة فلا محالة تختص بالمعاوضة الاختيارية ، وقد عرفت أنّ المبادلة في
المقام قهرية حصلت بحكم الشارع بعد الامتزاج حتّى أنّ المالكين إذا صرّحا
بعدم رضاهما بذلك التبديل لا يصغى إليهما ، لرضا اللّه تعالى بتلك
المعاوضة فهي قهرية لا معنى للحرمة فيها ، هذا كلّه في المتجانسين .
ومنه يظهر الكلام في امتزاج جنس بغير جنسه بلا استهلاك أحدهما في الآخر كما
في الصورة الاُولى ولا تلف المالين معاً وانقلابهما إلى صورة نوعية ثالثة
كما في الصورة الثانية ، ولا مع بقائهما وكونهما من جنس واحد كما في الصورة
الثالثة وهذا كما إذا امتزج دقيق الاُرز بدقيق الحنطة أو بدقيق الحمّص أو
العدس ، فإنّ حكم هذه الصورة بعينها حكم الصورة الثالثة ، إذ لا فرق بينهما
إلّافي أنّ المالين الممتزجين من جنس واحد في الصورة الثالثة ومن جنسين
متغايرين في هذه الصورة ، وعليه فإذا لم يكن المزج مستنداً إلى أحد فلا
ضمان للنقص الوارد على مالكي المالين .
وأمّا إذا كان مستنداً إلى أحد فإن كان مستنداً إلى فعل ثالث غير
المتبادلين فيضمن النقص للمالكين ، وإن كان مستنداً إلى فعل أحدهما
فبالإضافة إلى حصّة نفسه يكون تالفاً ويجب عليه دفع حصّة المالك الآخر إليه
، هذا كلّه فيما إذا حصل بالامتزاج نقص على مجموع المالين عن قيمة الجميع ،
وإلّا فلا ضمان ، وقد عرفت ـ