مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٨ - حكم تلف العوضين
وقد قسّم شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
في المقام تقسيماً آخر حيث فرض الصور الثلاث المتقدّمة فيما وصل إلى
المغبون وهو المال المنتقل إليه تارةً وفرضها فيما وصل إلى الغابن وهو
المال المنتقل عنه اُخرى .
وأورد عليه شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه) بأنّ هذا
التقسيم ممّا لا يترتّب عليه أثر ، لأنّ تلف المال المنتقل إليه أو المنتقل
عنه حكمه حكم الآخر ولا فرق بينهما في الحكم بوجه .
وهذا هو الصحيح لأنّهما من وادٍ واحد لا يختلف حكمهما .
وعلى أيّ حال إذا قلنا بتعلّق حقّ الخيار بالعين كما يظهر ذلك من بعض كلمات العلّامة (قدّس سرّه)[٢]
عند تعليله لسقوط الخيار بأنّ العين تلفت ومعه لا يمكن الترادّ نظير الهبة
من العقود الجائزة لاشتراط جواز الرجوع فيها ببقاء نفس العين ، وكجواز
الرجوع في المعاطاة حيث إنّ الجواز فيها بمعنى ترادّ العينين ، كان لتوهّم
سقوط خيار الغبن بتلف المالين وجه ، لاستحالة الترادّ حينئذ كما في
المعاطاة وخصوص الهبة من العقود الجائزة .
وأمّا إذا قلنا بتعلّق حقّ الخيار بالعقد لأنّه بمعنى ملك فسخ العقد ومن
آثاره ترادّ العينين على تقدير بقائهما لا أنّ الخيار معناه الترادّ ، فلا
وجه لسقوط الخيار في المقام بتلف المالين ، وهذا ظاهر .
وعليه فيقع الكلام في مسائل :
[١] المكاسب ٥ : ٢٠٠
[٢] التذكرة ١١ : ٧١