مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨ - المسقط الثالث إفتراق المتبايعين
المسقط الثالث : إفتراق المتبايعين
ومن جملة المسقطات افتراق المتبايعين وزوال الهيئة الاجتماعية في حال
المعاملة ، والكلام في ذلك يقع تارةً في أنّ الافتراق الموجب لسقوط الخيار
هل يوجب السقوط من أجل كونه كاشفاً عن الرضا نوعاً أو شخصاً ، فهو طريق
وكاشف فعلي عن الرضا ، أو أنّ له موضوعية في إسقاط الخيار من دون أن يكون
كاشفاً عن الرضا ؟ وتحقيق الكلام في ذلك يأتي في البحث الآتي من أنّ
الافتراق عن إكراه هل يوجب سقوط الخيار أو لا ، ويتكلّم هناك في أنّ
الافتراق هل له موضوعية في إسقاط الخيار أو أنه طريق وكاشف عن الرضا .
واُخرى يقع الكلام في معنى الافتراق الموجب لسقوط الخيار ، وهذا هو المقصود
بالبحث في المقام فنقول : إنّ الأقوال في المسألة ثلاثة على ما يظهر من
كلام شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١].
الأول : أنّ المعتبر في الافتراق الموجب لسقوط
الخيار هو حصول الافتراق ولو بأدنى مراتبه كالتفرّق بشعرة أو بشبر ونحوهما
لصدق التفرّق عليه عقلاً ، وهو موضوع الحكم بسقوط الخيار . وهذا هو الذي
اختاره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وذكر أنّ المتبايعين إذا كانا جالسين في سفينتين وفرضناهما سائرتين فحصل الافتراق بينهما بأدنى مراتبه فهو يوجب سقوط الخيار .
الثاني : ما ذهب إليه بعضهم تبعاً لتمثيل كثير من
الأصحاب من أنّ الافتراق المسقط للخيار هو ما يكون بمقدار خطوة ، فالافتراق
بمقدار أقل لا يوجب سقوط الخيار . وهذا القول لم يعرف له دليل ، إذ لم يرد
تحديد الافتراق بمقدار الخطوة في شيء من الأخبار ، ومعه لا يمكن الالتزام
به لوضوح أنه كالتحديد في السفر الموجب
[١] المكاسب ٥ : ٦٦ فما بعدها