مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٥ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
سرّه) في المختلف من أنّ المالك له قلع ما غرسه الغابن بلا توجّه أرش عليه .
بقي الكلام فيما ذكره صاحب المسالك[١]
من التفصيل بين الغرس والزرع حيث حكم في الزرع بابقائه مع الاُجرة دون
الغرس وقد علّله بأنّ للزرع أمداً ينتظر بخلاف الغرس فلا يكون إبقاؤه مع
الاُجرة ضرراً على مالك الأرض بخلاف الغرس ، هذا .
فإن أراد (قدّس سرّه) التفصيل بينهما من حيث إنّ
للزرع أمداً ولا أمد للغرس ، ففيه : أنّ الغرس ليس من الاُمور التي لا أمد
لها ، بل له أيضاً أمد معيّن ويقولون إنّ أطول الأشجار عمراً هو النخيل
فإنه يبقى مائة عام وغيره كذا مقدار فلا يبقى فرق بينهما إلّامن جهة قصر
المدّة في الزرع ، لأنّ غاية أمده ثلاثة أشهر أو ستة وطولها في الشجر ، فإن
أراد الفرق بينهما بذلك أي بقلّة المدّة وبطولها ، فيدفعه : أنه لا فرق
بين طولها وقصرها ، فإنّ الوجه في جواز قلع المالك عدم حقّ الابقاء للغارس
وهذا كما ترى لا يفرّق بين قصر المدّة وطولها ، إذ للمالك في كليهما مطالبة
الغارس بأرضه كما أخذ ، ولا يجوز التصرف في ملك الآخر بدعوى أنّ التصرف
فيه مع الاُجرة لا يوجب ضرراً على المالك ، إذ لو تمّت هذه الدعوى لجاز
التصرّف في ملك الغير بزرعه ونحوه ولو على وجه الغصب ، فإنّ دفع الاُجرة
إليه يمنع عن الضرر ، وغاية الأمر أنه قد ارتكب محرّماً أيضاً ، مع أنّ هذا
ممّا لا يرضى به أحد .
وكيف كان فلا فرق بينهما أي بين الغرس والزرع إلّاما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢]
في توجيه كلام صاحب المسالك من أنّ الأرض المعدّة للزرع لا يكون بقاء
الزرع فيها موجباً لتضرّر المالك مع دفع الاُجرة إلى المالك ، وهذا بخلاف
[١] المسالك ٤ : ١١١
[٢] منية الطالب ٣ : ١٥٢