مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٨ - استثناء بعض أشخاص المبيع عن خيار المجلس
وهذا الوجه ربما يستفاد من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
حيث ذكر أنّ الملك في بيع العمودين تقديري فرضي وليس بتحقيقي ، وأنّ البيع
في مثل ذلك إخراج للمال عن المالية ، فترى أنه لا يراه بيعاً وموجباً
للملكية الحقيقية ، وكيف كان فلو تم هذا الوجه لما كان لثبوت الخيار في بيع
العمودين مقتضٍ أصلاً ، لأنه ليس ببيع وإنّما هو عتق .
إلّا أنّ الالتزام بذلك وإثبات أنه عتق وخارج عن البيع مشكل ودون إثباته
خرط القتاد ، لاستلزامه الحكم بأنّ ما قصداه لم يقع والشارع حكم بالحرية
عوضاً عن الملك ، وأنّ ما وقع لم يقصداه ، وهذا كما ترى ممّا لا يمكن
الالتزام به إلّابدليل يدلّ عليه وهو مفقود في المقام . فالصحيح أنّ
المشتري يملك المبيع في زمان قليل بحيث لا يترتّب عليه سوى الانعتاق فهو
بيع حقيقة والانعتاق حكم شرعي قهري .
الوجه الثالث : أنّ الفسخ يتوقّف على رجوع العين
إلى ملك البائع فيما لو باعها المشتري أو أتلفها في زمن الخيار ، وحينئذٍ
إذا فسخ البيع يصح للبائع أن يطالب المشتري ببدل ماله الذي تلف تحت يده حيث
إنّ العين دخلت في ملكه ثم أتلفها المشتري فيضمنها المشتري بدليل من أتلف
ونحوه ، وإلّا فلا معنى للفسخ في صورة تلف المال ، لأنّ المال قد أتلفه
المشتري في ملكه فبأيّ وجه يغرم للبائع القيمة مثلاً ، فلابدّ من القول
بأنّ العين تدخل في ملك البائع قبل تلفها فتكون ملكه ، وبما أنّ المشتري
أتلفها أو تلفت هي تحت يده فيطالبه ببدلها بعد الفسخ ، وهذا التقدير في مثل
تلف المبيع عند المشتري ببيعه وإتلافه ممكن ، وأمّا في مثل المقام الذي
فرضنا انعتاق المبيع فيه على المشتري غير متصوّر ، لأنه لو كان داخلاً في
ملك البائع بفسخه لما كان هناك وجه لانعتاقه ، لأنه إنما ينعتق على المشتري
دون البائع والمفروض أنّ البائع لم يعتقه بعد ذلك ، وبما أنه حرّ لا ينقلب
إلى المملوكية بعده فلا يدخل في ملك البائع ، بل قد عرفت أنه لو دخل في
ملكه لما كان وجه لانعتاقه ، وحيث إنّ المبيع لا