مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٢٥ - الافتراق عن إكراه
وبالجملة :
أنّ الوجه فيما ذهبوا إليه أنّ الاكراه لم يتعلّق بأمر محكوم بحكم لأنّ
جزء الموضوع لا حكم له ، فلا يرد بذلك نقض على الأصحاب ولا يستكشف بذلك أنّ
الحديث لا يجري في المقام ، وهذا لا يختص بالمقام بل يجري في جميع الموارد
، فإذا اُكره أحد على قول بع وهو تكلّم به عن إكراه وضمّ إليه تاء
المتكلّم بقصد الانشاء وقال بعت ، فلا يمكن أن يقال إنّ جزءه لمّا كان على
وجه الاكراه فقد ارتفع حكمه فلا يترتّب على هذا الانشاء أثر ، وذلك لأنّ
نصف كلمة بعت جزء لموضوع الانشاء والجزء لا حكم له حتى يرتفع بالاكراه ،
وكيف كان فهذا الايراد لا يمكن الاعتماد عليه ولا يكون دليلاً على عدم
جريان الحديث في المقام .
والذي يمكن أن يقال في وجه عدم صحة التمسّك
بالحديث في المقام : هو أنّ الحديث إنّما يمكن التمسّك به فيما إذا كان
الافتراق موضوعاً للحكم باللزوم ، وحينئذٍ يمكن أن يقال إنّ الافتراق لمّا
كان مورداً للاكراه فهو كلا افتراق فلا يترتّب عليه الحكم باللزوم ، وأمّا
إذا لم يترتّب عليه حكم لأنّ اللزوم إنّما ترتّب على العقد من حين صدوره
لعموم { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
وإنّما أخرج الشارع حصّة خاصّة من الزمان عن هذا الحكم وحكم فيه بالجواز
منّة وتسهيلاً إلى أن يحصل الافتراق ، فحينئذ لا يترتّب على الاكراه
المتعلّق بالافتراق أثر ، لأنّ الافتراق غاية للحكم بالجواز على نحو
الاطلاق صدر عن الاختيار أو عن الاكراه ، وليس موضوعاً للحكم باللزوم حتى
يقال إنّه لمّا كان متعلّقاً للاكراه فلم يترتّب عليه أثره لأنه كلا افتراق
، وذلك لما أشرنا إليه من أنّ الحكم باللزوم إنّما صدر من الابتداء وليس
موضوعه الافتراق .
وأمّا قوله (عليه السلام) « فإذا افترقا وجب البيع
» فمعناه إذا افترقا يزول الحكم بالجواز ويكون العقد والبيع لازماً
باللزوم من أوّل الأمر ، لا أنّ اللزوم يترتّب مع التفرّق ، فالتفرّق إنّما
هو غاية للحكم بالجواز ، ولا مانع من أن تكون