مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨ - الكلام في الخيار
ومن
خلال هذا العرض يتّضح أنّ تعريف الخيار بأنّه ملك إقرار العقد وإزالته -
كما حكي عن القدماء - هو الصحيح ، وذلك لما عرفت من أنّ في موارد الخيار
المصطلح عليه سلطنتين إحداهما : السلطنة على الفسخ وعدمه ، وهي المعبّر
عنها في التعريف بالازالة بمعنى أنّ له إزالة العقد وعدمها - أي فسخه وعدمه
- وثانيتهما : السلطنة على جعل العقد لازماً باسقاط الخيار وإزالة التمكّن
من الفسخ وعدمه بحيث يسقط العقد بعد ذلك عن قابلية الفسخ وعدمه .
وبكلمة اُخرى : عبّروا عن مجموع هذين الخيارين في العقود اللازمة بملك
إقرار العقد وإزالته بمعنى أنّه مالك لفسخ العقد ولعدمه ومالك لابقاء
سلطنته على الفسخ وإزالتها .
ومن هذا يظهر أنّ ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١]
من أنّ المراد باقرار العقد هو ترك الفسخ الذي هو أحد طرفي الخيار
المتعلّق بالفسخ وتركه ، وأنه في الحقيقة إعمال لأحد طرفي الخيار غير تامّ ،
لما عرفت من وجود خيارين أحدهما متعلّق بالفسخ وتركه وثانيهما متعلّق
بابقاء السلطنة وإزالتها ، فاقرار العقد عبارة عن إزالة السلطنة على الفسخ
وتركه الراجعة إلى إسقاط الخيار كما عرفت ، وليس إقرار العقد هو إعمال أحد
طرفي الخيار الأول .
نعم ، يرد على التعريف المذكور : أنّ الملك غير داخل في معنى الخيار ،
وإنّما يستفاد من الهيئة كما في المختار أو من كلمة ذي أو له ونحو ذلك ،
فالتعريف المذكور من غير هذه الجهة لا إشكال فيه ، وهو الموافق لما أثبتناه
من السلطنتين في موارد الخيار المصطلح عليه ، هذا .
[١] منية الطالب ٣ : ٦