مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥ - المسألة الثانية
السوقية
كما عبّرنا بهذه العبارة في بعض عباراتنا السابقة ، فالأصل مع مدّعي الغبن
والخيار ، لأنّ المفروض وقوع المعاملة بين المالين ونشك في شرطها الذي هو
أمر وجودي وهو وقوعها على المالين المتساويين بحسب القيمة والأصل عدم وقوع
المعاملة على المتساويين فلا لزوم بحكم الاستصحاب ، إذ التساوي والمعاملة
الواقعة عليه أمران وجوديان مسبوقان بالعدم فالأصل عدم وقوع المعاملة على
القيمة المتساوية للقيمة السوقية .
وأمّا إذا كان الاشتراط الضمني متعلّقاً بما هو المتعارف بين الناس
والمرتكز في الأذهان وهو عدم الخديعة والزيادة ، فكأنهما يشترطان عدم
الخديعة وعدم الزيادة في الثمن والقيمة فلذا ترى أنه يقول لصاحبه لا يكن
بيعك أو شراؤك هذا بأزيد من قيمته ، والمراد بالخديعة هو صورتها إذ لا
يعتبر في خيار الغبن الخديعة بل يثبت ولو مع جهل الغابن بالحال ، وعليه
فإذا تعاملا وشككنا في حصول هذا الشرط وهو عدم الخديعة وعدم الزيادة فالأصل
مع من يدّعي اللزوم لأصالة عدم وقوع البيع على الخديعة والزيادة وأصالة
عدمهما ، وهذا الوجه الثاني هو الأرجح لأنه الموافق للمتعارف والمرتكز في
الأذهان من الغبن ، ويؤيّد ذلك عنوان الفقهاء حيث عنونوه بخيار الغبن أي
خيار الزيادة والخديعة ، وعليه ففي جميع الصور المتقدمة نحكم بلزوم
المعاملة وعدم وقوع البيع على القيمة الزائدة أو الخديعة ، هذا تمام الكلام
في المسألة الاُولى .
المسألة الثانية
أنّ الأصحاب اشترطوا في ثبوت هذا الخيار أن يكون التفاوت بين القيمتين أزيد
مما يتسامح فيه عادة ، وهذا الاشتراط مما لا غبار عليه سيّما على مسلكنا
من كون خيار الغبن ثابتاً بالاشتراط الضمني ، لأنهم إنما يشترطون التساوي
أو عدم