مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٢ - الكلام في مسقطات خيار الغبن
المجاني
بدعوى أنّ المصالحة على خياره بكذا معلّقة بحسب الواقع على أن يكون غبنه
خمسة دنانير ، والمفروض عدم حصول المعلّق عليه ، فلا تتحقق المصالحة
لانتفاء شرطها المعلّق عليه ، فتبطل المصالحة ويكون خياره باقياً على حاله
كما ذكرناه في الاسقاط المجاني بعينه .
وهذا الاحتمال ضعيف ، لأنّ تعليق المصالحة على كون الغبن كذا مقداراً أمر
خارج عن الأذهان العامية ، ولا يقاس تعليق المصالحة على تعليق الاسقاط في
الاسقاط المجاني كما لا يخفى .
الثاني : لزوم المصالحة وصحتها وسقوط الخيار بها
من جهة أنّ الخيار حق واحد والمفروض أنه أسقطه بتخيّل أنّ غبنه كذا ،
واعتقاده من قبيل الدواعي وتخلّفها لا يوجب البطلان كما أشرنا إليه في
الاسقاط المجاني .
وسيأتي أنّ هذا الاحتمال أيضاً ضعيف .
الثالث الذي هو الصحيح وأمر مرتبط بين الاحتمالين
والافراط والتفريط : هو أن يقال إنّ المصالحة في تلك الصورة صحيحة
إلّاأنها خيارية عند ظهور الغبن بأكثر مما اعتقده ، وذلك لأنّ الخيار كما
عرفته حق واحد وقد صالح عليه بكذا ، وقد اشترط في ضمن المصالحة حسب
الاشتراط الارتكازي أن لا يكون الغبن أزيد من خمسة دنانير نظير اشتراط عدم
الزيادة في أصل المعاملة ، وحينئذ إذا ظهر الغبن أكثر فقد تخلّف شرطه
الارتكازي فهو يتمكن من أن يلتزم بالصلح ويتمسك بخياره ، وذلك لأنّ
الاشتراط الارتكازي لا يفرق فيه بين البيع وغيره من المعاملات ، وتخلّف ذلك
الشرط يوجب التمكن من رفع اليد عن المصالحة وعدم رفع اليد عن الخيار
المتصالح عليه ، وعليه ففي المقام نلتزم بصحة المصالحة ، إلّاأنّ الغبن إذا
ظهر أكثر يتمكن المغبون من رفع اليد عن المصالحة فيكون خياره باقياً على
حاله .