مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤ - تحقيق المراد من كلام العلّامة
لعدم
ثبوت غيره تعالى وأنّ غيره من الأشياء زائل تالف وليس بحق بل الحق هو
اللّه جلّ شأنه ، ومعه فلا يمكن الاستدلال بالآية في المقام لأنّا نشك في
أنّ الفسخ والتصرف في المال باطل واقعاً أو حق ، ومع الشك في ذلك لا يصح
التمسك بالعام لأنّ الشبهة مصداقية .
فالاستدلال بجملة المستثنى منه بمجردها غير صحيح ، نعم لو ضمّت إلى جملة
المستثنى فيستفاد من مجموعها اللزوم ، لأنّ المركّب منها يدلّ على حصر سبب
حلّ التصرّف والأكل بالتجارة عن تراضٍ ، لأنّ الاستثناء من أدوات الحصر ومن
الواضح أنّ الفسخ من دون رضا الآخر ليس من التجارة عن تراضٍ فلا يكون
موجباً لحل الأكل والتصرفات ، هذا كلّه بناءً على أنّ المراد بالباطل هو
الباطل الواقعي في مقابل الحق .
وأمّا بناءً على أنّ المراد بالباطل هو الباطل العرفي كما ادّعاه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
فحينئذٍ إن قلنا بأنّ الموارد الخارجة عن النهي خارجة عن عنوان الباطل
العرفي بالتخصيص - بمعنى أنّ مثل حقّ المارّة والشفعة والخيار من الباطل
العرفي حقيقة إلّاأنّ الشارع خصّصها وأخرجها عن حكم الحرمة مع كونها داخلة
في الموضوع - فلا مانع من التمسك بعموم { «لاتأْكُلُوا» } الخ لاثبات عدم جواز الفسخ وعدم نفوذه ، لأنه باطل عرفاً ولم يرد مخصّص يخرجه عن الحكم ، وهذا ظاهر .
وأمّا إذا قلنا بأنّ موارد ترخيص الشارع خارجة عن الباطل العرفي حقيقة كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)
فلا يصحّ التمسّك بالعموم لاثبات عدم تأثير الفسخ ، وذلك لأنّ الموضوع
للحكم حينئذٍ ليس هو الباطل العرفي بمجرده بل الباطل العرفي بقيد أن لا
يرخّص فيه الشارع ، وإلّا فهو مع ترخيصه ليس من
[١] المكاسب ٥ : ٢٠