مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١ - جريان خيار الشرط في جميع العقود وعدمه
وأمّا
توقيت النكاح بمثل الطلاق ، لأنّ النكاح واقعاً موقت بزمان الطلاق ، أو
بمثل الفسخ عند أحد العيوب الستة الموجبة للفسخ والخيار ، فهو مما لا مانع
منه لامضاء الشارع له حسب الفرض وبعد إمضائه لا محذور فيه بوجه ، فلو
تزوّجها وصرّح بتوقيته إلى الطلاق فعقده صحيح ، لأنه موقت بذلك بحسب الواقع
فالتصريح به لا يزيد على واقعه ، وكذا التوقيت بأحد العيوب الموجبة للخيار
شرعاً ، وهذا ظاهر .
ومن العقود والايقاعات الايجادية ما هو مشكوك ومحل الكلام في جواز اشتراط
الخيار فيه وعدمه ، وهذا كالوقف حيث اختلفوا في جواز اشتراط الخيار فيه ،
والتحقيق أنّ الوقف على قسمين كما ذكرناه في الوقف :
أحدهما : التحرير وفك الملك في الحقيقة نظير وقف
الأرض مسجداً فإنه كما ذكرناه تحرير وجعل الأرض حرّة وإزالة لقيد الملك ،
لأنه بيت اللّه فهو إعدام لأمر موجود كالعتق ، وفي مثله لا يصح اشتراط
الخيار ، لأنّ مرجعه إلى التحرير الموقت وقد مرّ أنّ العتق والتحرير
الموقتين غير صحيحين عند العرف والعقلاء ، لأنه منافٍ للاطلاق ، وقد عرفت
أنّ المسجد يتوقف على تحرير الملك حتى لو لم يحرّره بل وقفه مدة معيّنة
كخمسين سنة مسجداً للّهلما كان ذلك مسجداً ولا يترتّب عليه آثاره ، نعم
هو معبد أو مدرس أو غيرهما مما هو تمليك لجهة عامة أو خاصة إلّاأنه غير
المسجد بحسب الأحكام كوجوب إزالة النجاسة عنه . وكيف كان فبحكم { «أنّ الْمساجِد للّهِِ»[١] } يشترط في المسجد تحرير الملك ، وهذا لا يجتمع مع التوقيت كما عرفت .
وثانيهما : تمليك في الحقيقة لجهة أو للموقوف
عليهم على أن لا يباع نظير الوقف للأولاد أو لغيرهم ، وهذا القسم في حدّ
نفسه مما لا مانع من اشتراط الخيار
[١] الجن ٧٢ : ١٨