مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨ - ثبوت خيار المجلس للوكيل
وما أفاده وإن كان بظاهره - بناء على أنّ معنى { «أوْفُوا بِالْعُقُودِ» }
وجوب الوفاء بها وحرمة التصرفات فيما انتقل عنه كما ذكره شيخنا الأنصاري
في معنى الآية - ممّا لا بأس به ، إلّاأنه بحسب الواقع ممّا لا يمكن
المساعدة عليه سيّما بملاحظة ما ذكرناه في معنى الآية من أنّها إرشاد إلى
لزوم المعاملات وعدم انفساخها بالفسخ ، لما عرفت من أنّ الوفاء بمعنى
الانهاء والأمر بالانهاء في العقود كناية عن عدم فسخها ، وعليه فلا مانع من
شمول العمومات للوكيل والالتزام بأنّ الوكيل أيضاً مأمور بالأمر الارشادي
بانهاء العقود كناية عن عدم قبولها الفسخ ، فإذا شمل المستثنى منه الوكيل
فلا مانع من أن يشمله المستثنى أيضاً ، وهذا ظاهر .
فإلى هنا عرفت عدم تمامية شيء ممّا ذكر في المقام من الوجوه على عدم شمول
أدلّة الخيارات للوكيل في مجرد إيقاع الصيغة ، ومع ذلك كلّه لا يطمئن النفس
بشيء .
والذي يمكن أن يقال في المقام : إنّ موضوع الخيار ليس هو البيّع على نحو
الاطلاق ، بل المراد هو البيّع الذي يكون بيعه موضوعاً لأحلّ اللّه البيع
وغيره من أدلّة الحل ، ومن الظاهر أنّ أدلّة حلّ البيع وإمضاء المعاملات
إنّما تشمل البيع الصادر عن الوكيل في مجرد إيقاع الصيغة بما أنه منتسب إلى
المالك لا بما أنه صادر منه .
وتوضيح ذلك : أنّ البيع الصادر عن الوكيل المذكور الذي هو بيع واحد له
إضافتان ، إضافة صدورية إلى الوكيل وإضافة الانتساب إلى المالك ، لأنّ
المعاملة ببيع الوكيل تسند إلى المالك فيقال إنّ فلاناً باع داره ، فبيع
الوكيل واسطة في الثبوت وعلّة لشمول { «أحلّ اللّهُ الْبيْع» }
لبيع المالك ، إذ لولا بيعه لما يتحقّق للمالك بيع حتى تشمله آية الحلّ ،
وعليه فالبيع بحسب الحدوث مضاف إلى المالك والسلطنة تثبت له حدوثاً ، لا
للوكيل المذكور إذ لا سلطنة له بوجه ، لأنه وكيل في إيقاع الصيغة فقط
وأدلّة الخيار تقتضي بقاء ملك السلطنة بعد حدوثها ، والمفروض أنّها حدثت في
حقّ المالك دون الوكيل ، ولا يمكن إثبات الخيار للوكيل بمجرد إضافة البيع
إليه بحسب