مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠٢ - القول في جعل الخيار للأجنبي
إيجاب الوكالة من أحد المتعاملين يتوقف ثبوتها على قبول الأجنبي الذي هو الوكيل ، وهذا ظاهر .
وإنما الكلام في جعل الخيار للأجنبي لا على أن يكون الأجنبي وكيلاً من قبل
أحدهما في إعمال الخيار ، بل بأن يجعل الخيار له على نحو الاستقلال نظير
خيار نفس البائع أو المشتري ، فكما أنه حق يثبت لهما فكذلك يثبت للأجنبي
عند اشتراطه في العقد ، فربما يقال الخيار إنما هو في مقابل الالزام
والالتزام ، وهما إنما يثبتان للمتعاملين لأنهما يلتزمان بالعقد وبالخيار
يرتفع عنهما اللزوم والالتزام فيصيران غير ملتزمين ، لأنه مقتضى تقابل
الخيار الذي هو بمعنى عدم الالتزام للالتزام بتقابل العدم والملكة ، وأمّا
الأجنبي فهو غير ملتزم بالعقد من الابتداء فجعل الخيار في حقه أي صيرورته
غير ملتزم بالعقد من باب السالبة بانتفاء الموضوع . فبالجملة أنّ الأجنبي
أجنبي عن المعاملة والالتزام فلا معنى لجعل الخيار له وعليه ، فيكون اشتراط
الخيار للأجنبي مخالفاً للشرع ، لأنّ الثابت إنما هو صحة اشتراط الخيار
لأحد المتعاملين أو لكليهما ، وأمّا صحته للأجنبي فهي بعد تحتاج إلى دليل .
ودعوى شمول قوله (عليه السلام) « المؤمنون عند شروطهم »[١]
لاشتراط الخيار للأجنبي ، مدفوعة بأنّ قوله « المؤمنون » الخ ليس مشرّعاً
للحكم وإنما هو ناظر إلى الالتزام بما ثبت مشروعيته في الشريعة المقدسة ،
وأنه إذا اشترط أمراً ثابتاً في الشرع فلابدّ من أن يلتزم به ، وكون اشتراط
الخيار للأجنبي مشروعاً أوّل الكلام . مضافاً إلى أنّ شموله للأحكام
الوضعية غير معلوم ، لما قوّيناه في محله من اختصاصه بالأحكام التكليفية
وأنّ معنى « المؤمنون عند شروطهم » الخ وجوب
[١] الوسائل ٢١ : ٢٧٦ / أبواب المهور ب٢٠ ح٤