مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥ - تحقيق المراد من كلام العلّامة
الباطل
الموضوع للحكم ، وصدق هذا العنوان المقيّد بعدم ترخيص الشارع على الفسخ غير
معلوم ، إذ نحتمل أنّ الشارع رخّص فيه كما نحتمل عدمه ، فنشك في أنّ الفسخ
هل هو من أفراد الموضوع للحكم أو من غيرها ، ومع الشك في الموضوع لا مجال
للتمسك بالعموم .
ومن جملة الوجوه التي استدلّ بها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] في المقام قوله (صلّى اللّه عليه وآله) : « لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفسه »[٢] ذكر (قدّس سرّه) أنّ وجه الاستدلال به يظهر ممّا قدّمه في الاستدلال بقوله تعالى { «ولا تأْكُلُوا» } الخ .
ولا يخفى أنّ الحلّية تارةً تحمل على الحلّية التكليفية فحسب فيقال لا يجوز
التصرف في مال المسلم إلّاعن طيب نفسه ، وعليه فلا مانع من الاستدلال به
على حرمة الفسخ تكليفاً ، لأنه تصرف في مال المسلم من دون رضاه وهو أمر
محرّم . واُخرى تحمل على الحلّية الوضعية كذلك أي فحسب بمعنى عدم الامضاء
والنفوذ أي لا ينفذ تصرف الغير في مال المسلم إلّابطيب نفسه ، وعلى هذا
أيضاً لا مانع من الاستدلال به على عدم نفوذ الفسخ وعدم إمضائه ، لأنّه
أيضاً متعلّق بمال المسلم لا عن طيب نفسه ، هذا بالاضافة إلى إرادة الحلّية
التكليفية بمجردها أو الوضعية كذلك .
ولكن هل يصحّ في المقام إرادة الجامع بين الحلّيتين كما صحّ ذلك في مثل { «أحلّ اللّهُ الْبيْع» }
على ما أشرنا إليه سابقاً حتى يمكننا أن نستدلّ بهذه الرواية على اللزوم
وعدم تأثير الفسخ في المعاملات ، أو أنّ إرادته غير ممكنة ؟ الظاهر هو
[١] المكاسب ٥ : ٢٠
[٢] الوسائل ٥ : ١٢٠ / أبواب مكان المصلّي ب٣ ح١ (مع اختلاف يسير)