مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٩
زعمك ان تحكم بثبوته للذات او انتفائه عنه يجب ان تؤخر اللفظ الدال عليه و تجعله خبرا فاذا عرف السامع زيدا بعينه و اسمه و لا يعرف اتصافه بانه اخوه و اردت ان تعرفه ذلك قلت زيد اخوك و اذا عرف اخا له و لا يعرفه على التعيين و اردت ان تعينه عنده قلت اخوك زيد و لا يصح زيد اخوك و يظهر ذلك فى نحو قولنا رأيت اسودا غابها الرماح و لا يصح رماحها الغاب.
(و الثانى) يعنى اعتبار تعريف الجنس (قد يفيد قصر الجنس على شىء تحقيقا نحو زيد الامير) اذا لم يكن امير سواه (او مبالغة لكماله فيه) اى لكمال ذلك الشىء فى ذلك الجنس او بالعكس (نحو عمرو الشجاع) اى الكامل فى الشجاعة كانه لا اعتداد بشجاعة غيره لقصورها عن رتبة الكمال و كذا اذا جعل المعرّف بلام الجنس مبتدأ نحو الامير زيد و الشجاع عمرو و لا تفاوت بينهما و بين ما تقدم فى افادة قصر الامارة على زيد و الشجاعة على عمرو.
و الحاصل ان المعرف بلام الجنس ان جعل مبتدأ فهو مقصور على الخبر سواء كان الخبر معرفة او نكرة و ان جعل خبرا فهو مقصور على المبتدأ و الجنس قد يبقى على اطلاقه كما مر و قد يقيد بوصف او حال او ظرف او مفعول او نحو ذلك نحو هو الرجل الكريم و هو السائر راكبا و هو الامير فى البلد و هو الواهب الف قنطار و جميع ذلك معلوم بالاستقراء و تصفح تراكيب البلغاء.
و قوله قد يفيد بلفظ قد اشارة الى انه قد لا يفيد القصر كما فى قول الخنساء «اذا قبح البكاء على قتيل، رايت بكاءك الحسن الجميلا» فانه يعرف بحسب الذوق السليم و الطبع المستقيم و التدرب في معرفة معانى كلام العرب ان ليس المعنى ههنا على القصر و ان امكن ذلك بحسب النظر الظاهر و التأمل القاصر.
(و قيل) فى نحو زيد المنطلق او المنطلق زيد (الاسم متعين للابتداء) تقدم او تأخر (لدلالته على الذات و الصفة) متعينة (للخبرية) تقدمت او تأخرت (لدلالتها على امر نسبى) لان معنى المبتدأ المنسوب اليه.
و معنى الخبر المنسوب و الذات هى المنسوب اليها و الصفة هى المنسوب فسواء