مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٦
(و قال السكاكى يسأل بما عن الجنس تقول ما عندك اى اىّ اجناس الاشياء عندك و جوابه كتاب و نحوه) و يدخل فيه السؤال عن الماهية و الحقيقة نحو ما الكلمة اى اىّ اجناس الالفاظ هى و جوابه لفظ مفرد موضوع (او عن الوصف تقول ما زيد و جوابه الكريم و نحوه و) يسأل (بمن عن الجنس من ذى العلم تقول من جبريل اى ابشر هو ام ملك ام جنى.
و فيه نظر) اذ لا نسلم انه للسؤال عن الجنس و انه يصح فى جواب من جبريل ان يقال ملك بل جوابه ملك من عند اللّه يأتى بالوحى كذا و كذا مما يفيد تشخصه (و يسأل باىّ عما يميز احد المتشاركين فى امر يعمهما) و هو مضمون اضيف اليه اىّ (نحو أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً، اى انحن ام اصحاب محمد عليه السلام) و المؤمنون و الكافرون قد اشتركا فى الفريقية و سألوا عما يميز احدهما عن الاخر مثل كون الكافرين قائلين بهذا القول و مثل كون اصحاب محمد عليه السلام غير قائلين.
(و) يسأل (بكم عن العدد نحو سل بنى اسرائيل كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ،) اى كم آية آتيناهم اعشرين ام ثلثين فمن آية مميزكم بزيادة من لما وقع من الفصل بفعل متعد بين كم و مميزه كما ذكرنا فى الخبرية، فكم ههنا للسؤال عن العدد لكن الغرض من هذا السؤال هو التقريع و التوبيخ.
(و) يسأل (بكيف عن الحال و باين عن المكان و بمتى عن الزمان) ماضيا كان او مستقبلا (و بايان عن) الزمان (المستقبل.
قيل و يستعمل فى مواضع التفخيم مثل يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ، و انى تستعمل تارة بمعنى كيف) و يجب ان يكون بعدها فعل (نحو «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ») اى على اى حال و من اىّ شق اردتم بعد ان يكون المأتى موضع الحرث و لم يجىء انّى زيد بمعنى كيف هو (و اخرى بمعنى من اين نحو أَنَّى لَكِ هذا) اى من اين لك هذا الرزق الاتى كل يوم.
و قوله يستعمل اشارة الى انه يحتمل ان يكون مشتركا بين المعنيين و ان يكون فى احدهما حقيقة و فى الاخر مجازا و يحتمل ان يكون معناه اين الا انه فى الاستعمال