مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٩
الى التفكر البتة و البكاء الثانى مقيد معدى الى التفكر فلا يصلح ان يكون تفسيرا للاول و بيانا له كما اذا قلت لو شئت ان تعطى درهما اعطيت درهمين كذا فى دلائل الاعجاز، و مما نشأ فى هذا المقام من سوء الفهم و قلة التدبر ما قيل ان الكلام فى مفعول ابكى و المراد ان البيت ليس من قبيل ما حذف فيه المفعول للبيان بعد الابهام بل انما حذف لغرض آخر.
و قيل: يحتمل ان يكون المعنى لو شئت ان ابكى تفكرا بكيت تفكرا اى لم يبق فىّ مادة الدمع فصرت بحيث اقدر على بكاء التفكر فيكون من قبيل ما ذكر فيه مفعول المشيئة لغرابته.
و فيه نظر لان ترتب هذا الكلام على قوله لم يبق منى الشوق غير تفكرى يأبى هذا المعنى عند التأمل الصادق لان القدرة على بكاء التفكر لا تتوقف على ان لا يبقى فيه غير التفكر فافهم.
(و اما لدفع توهم ارادة غير المراد) عطف على اما للبيان (ابتداء) متعلق بتوهم (كقوله «و كم ذدت) اى دفعت (عنى من تحامل حادث») يقال تحامل فلان علّى اذا لم يعدل و كم خبرية مميزها قوله من تحامل قالوا و اذا فصل بين كم الخبرية و مميزها بفعل متعد وجبت الاتيان بمن لئلا يلتبس بالمفعول و محل كم النصب على انها مفعول ذدت.
و قيل المميز محذوف اى كم مرة و من فى من تحامل زائدة و فيه نظر للاستغناء عن هذا الحذف و الزيادة بما ذكرناه (و سورة ايام) اى شدتها و صولتها (حززن) اى قطعن اللحم (الى العظم) فحذف المفعول اعنى اللحم (اذ لو ذكر اللحم لربما توهم قبل ذكر ما بعده) اى ما بعد اللحم يعنى الى العظم (ان الحز لم ينته الى العظم).
و انما كان فى بعض اللحم فحذف دفعا لهذا التوهم (و اما لانه اريد ذكره) اى ذكر المفعول (ثانيا على وجه يتضمن ايقاع الفعل على صريح لفظه) لا على الضمير العائد اليه (اظهارا لكمال العناية بوقوعه) اى الفعل (عليه) اى على المفعول حتى كأنه لا يرضى ان يوقعه على ضميره و ان كان كناية عنه (كقوله: