مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣٤
انه لبيان امتناع تصدير الجملة الحالية بعلم الاستقبال (و لاختصاص التصديق بها) اى لكون هل مقصورة على طلب التصديق و عدم مجيئها لغير التصديق كما ذكر فيما سبق.
(و تخصيصها المضارع بالاستقبال كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيا اظهر) و ما موصولة و كونه مبتدأ خبره اظهر و زمانيا خبر الكون اى بالشىء الذى زمانيته اظهر (كالفعل) فان الزمان جزء عن مفهومه بخلاف الاسم فانه انما يدل عليه حيث يدل بعروضه له اما اقتضاء تخصيصها المضارع بالاستقبال لمزيد اختصاصها بالفعل فظاهر.
و اما اقتضاء كونها لطلب التصديق فقط لذلك فلان التصديق هو الحكم بالثبوت او الانتفاء و النفى و الاثبات انما يتوجهان الى المعانى و الاحداث التى هى مدلولات الافعال لا الى الذوات التى هى مدلولات الاسماء.
(و لهذا) اى و لان لها مزيد اختصاص بالفعل (كان فهل انتم شاكرون ادل على طلب الشكر من فهل تشكرون و فهل انتم تشكرون) مع انه مؤكد بالتكرير لان انتم فاعل فعل محذوف (لان ابراز ما سيتجدد فى معرض الثابت ادل على كمال العناية بحصوله) من ابقائه على اصله كما فى هل تشكرون لان هل فى هل تشكرون و فى هل انتم تشكرون على اصلها لكونها داخلة على الفعل تحقيقا فى الاول و تقديرا فى الثانى.
(و) فهل انتم شاكرون ادل على طلب الشكر (من افانتم شاكرون) ايضا (و ان كان للثبوت باعتبار) كون الجملة اسمية (لان هل ادعى للفعل من الهمزة فتركه معها) اى ترك الفعل مع هل (ادل على ذلك) اى على كمال العناية بحصول ما سيتجدد (و لهذا) اى و لان هل ادعى للفعل من الهمزة (لا يحسن هل زيد منطلق الا من البليغ) لانه الذى يقصد به الدلالة على الثبوت و ابراز ما سيوجد فى معرض الوجود (و هى) اى هل (قسمان بسيطة و هى التى يطلب بها وجود الشىء او لا) وجوده (كقولنا هل الحركة موجودة) او لا موجودة (و مركبة و هى التى يطلب بها