مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤٦
- (و لهذا) اى ولانه لا بد فى الواو من جهة جامعة (عيب على ابى تمام، قوله لا و الذى هو عالم ان النوى، صبر و ان ابا الحسين كريم) اذ لا مناسبة بين كرم ابى الحسين و مرارة النوى.
فهذا العطف غير مقبول سواء جعل عطف مفرد على مفرد كما هو الظاهر او عطف جملة على جملة باعتبار وقوعه موقع مفعولى عالم لان وجود الجامع شرط فى الصورتين.
و قوله «لا» نفى لما ادعته الحبيبة عليه من اندراس هواه بدلالة البيت السابق (و الا) اى و ان لم يقصد تشريك الثانية للاولى فى حكم اعرابها (فصلت) الثانية (عنها) لئلا يلزم من العطف التشريك الذى ليس بمقصود (نحو وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ لم يعطف اللّه يستهزئ بهم على انا معكم لانه ليس من مقولهم) فلو عطف عليه لزم تشريكه له فى كونه مفعول قالوا فيلزم ان يكون مقول قول المنافقين و ليس كذلك.
و انما قال على «إِنَّا مَعَكُمْ» دون «إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ» لان قوله «إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ» بيان لقوله «إِنَّا مَعَكُمْ» فحكمه حكمه.
و ايضا العطف على المتبوع هو الاصل (و على الثانى) اى على تقدير ان لا يكون للاولى محل من الاعرب (ان قصد ربطها بها) اى ربط الثانية بالاولى (على معنى عاطف سوى الواو عطفت) الثانية على الاولى (به) اى بذلك العاطف من غير اشتراط امر آخر (نحو دخل زيد فخرج عمرو او ثم خرج عمرو و اذا قصد التعقيب او المهملة) و ذلك لان ما سوى الواو من حروف العطف يفيد مع الاشتراك معانى محصلة مفصلة فى علم النحو، فاذا عطفت الثانية على الاولى بذلك العاطف ظهرت الفائدة اعنى حصول معانى هذه الحروف.
بخلاف الواو فانه لا يفيد الا مجرد الاشتراك.
و هذا انما يظهر فيما له حكم اعرابى.
و اما فى غيره ففيه خفاء و اشكال و هو السبب فى صعوبة باب الفصل و الوصل