مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٨٦
و اما نحو زيد قائم فليس بمفيد للتقوى بل هو قريب من زيد قام فى ذلك.
و قوله: مع عدم افادة التقوى معناه مع عدم افادة نفس التركيب تقوى الحكم فيخرج ما يفيد التقوى بحسب التكرير نحو عرفت عرفت او بحرف التأكيد نحو ان زيدا عارف او تقول ان تقوى الحكم فى الاصطلاح هو تأكيده بالطريق المخصوص نحو زيد قائم.
فان قلت: المسند قد يكون غير سببى و لا مفيد للتقوى و مع هذا لا يكون مفردا كقولنا انا سعيت فى حاجتك و رجل جاءنى و ما انا فعلت هذا عند قصد التخصيص.
قلت: سلمنا ان ليس القصد فى هذا الصور الى التقوى.
لكن لا نسلم انها لا تفيد التقوى ضرورة حصول تكرار الاسناد الموجب للتقوى و لو سلم فالمراد ان افراد المسند يكون لاجل هذا المعنى و لا يلزم منه تحقق الافراد فى جميع صور تحقق هذا المعنى.
ثم السببى و الفعلى، من اصطلاحات صاحب المفتاح، حيث سمى فى قسم النحو الوصف بحال الشىء نحو رجل كريم وصفا فعليا، و الوصف بحال ما هو من سببه نحو رجل كريم ابوه وصفا سببيا، و سمى فى علم المعانى المسند فى نحو زيد قام مسندا فعليا و فى نحو زيد قام ابوه مسندا سببيا و فسرهما بما لا يخلو عن صعوبة و انغلاق، فلهذا اكتفى المصنف فى بيان المسند السببى بالمثال.
و قال: (و المراد بالسببى نحو زيد ابوه منطلق) و كذا زيد انطلق ابوه.
و يمكن ان يفسر المسند السببى بجملة علقت على مبتدأ بعائد لا يكون مسندا اليه في تلك الجملة فيخرج عنه المسند في نحو زيد منطلق ابوه لانه مفرد و في نحو قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ لان تعليقها على المبتدأ ليس بعائد و في نحو زيد قام و زيد هو قائم لان العائد فيهما مسند اليه و دخل فيه نحو زيد ابوه قائم و زيد قام ابوه و زيد مررت به و زيد ضرب عمروا في داره و زيد ضربته و نحو ذلك من الجمل التى وقعت