مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٤١
ذلك تخلصا عما عرض له فى الليل من تباريح الجوّ و لاستطالة تلك الليلة كأنه طماعية له فى انجلائها فلهذا يحمل على التمنى دون الترجى.
(و الدعاء) اى الطلب على سبيل التضرع (نحو رب اغفر لى و الالتماس كقولك لمن يساويك رتبة افعل بدون الاستعلاء) و التضرع، فان قيل اى حاجة الى قوله بدون الاستعلاء مع قوله لمن يساويك رتبة، قلت قد سبق ان الاستعلاء لا يستلزم العلو فيجوز ان يتحقق من المساوى بل من الادنى ايضا.
(ثم الامر قال السكاكى حقه الفور لانه الظاهر من الطلب) عند الانصاف كما فى الاستفهام و النداء (و لتبادر الفهم عند الامر بشىء بعد الامر بخلافه الى تغيير) الامر (الاول دون الجمع) بين الامرين (و ارادة التراخى).
فان المولى اذا قال لعبده قم ثم قال له قبل ان يقوم اضطجع حتى المساء يتبادر الفهم الى انه غيّر الامر بالقيام الى الامر بالاضطجاع و لم يرد الجمع بين القيام و الاضطجاع مع تراخى احدهما.
(و فيه نظر) لانا لا نسلم ذلك عند خلو المقام عن القرائن.
(و منها) اى من انواع الطلب (النهى) و هو طلب الكف عن الفعل استعلاء (و له حرف واحد و هو لاء الجازمة فى نحو قولك لا تفعل و هو كالامر فى الاستعلاء) لانه المتبادر الى الفهم.
(و قد يستعمل فى غير طلب الكف) عن الفعل كما هو مذهب البعض (او) طلب (الترك) كما هو مذهب البعض.
فانهم قد اختلفوا فى ان مقتضى النهى كف النفس عن الفعل بالاشتغال باحد اضداده او ترك الفعل و هو نفس ان لا تفعل (كالتهديد كقولك لعبد لا يمتثل امرك لا تمتثل امرى) و كالدعاء و الالتماس و هو ظاهر.
(و هذه الاربعة) يعنى التمنى و الاستفهام و الامر و النهى (يجوز تقدير الشرط بعدها) و ايراد الجزاء عقيبها مجزوما بان المضمرة مع الشرط (كقولك) فى التمنى (ليت لى مالا انفقه) اى ان ارزقه انفقه.