مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٠
اصلا و الاصل فرعا و ذلك لا يجوز.
و لما كان من المشبه و المشبه به ما لا يدرك بالقوة العاقلة و لا بالحس اعنى الحس الظاهر مثل الخياليات و الوهميات و الوجدانيات اراد ان يجعل الحسى و العقلى بحيث يشملانها تسهيلا للضبط بتقليل الاقسام فقال.
(و المراد بالحسى المدرك هو او مادته باحدى الحواس الخمس الظاهرة) اعنى البصر و السمع و الشم و الذوق و اللمس (فدخل فيه) اى فى الحسى بسبب زيادة قولنا او مادته (الخيالى) و هو المعدوم الذى فرض مجتمعا من امور كل واحد منها مما يدرك بالحس (كما فى قوله و كأن محمر الشقيق) هو من باب جرد قطيفة و الشقيق ورد احمر فى وسطه سواد ينبت بالجبال (اذا تصوّب) اى مال الى السفل (او تصعّد) اى مال الى العلو (اعلام ياقوت نشرن على رماح من زبرجد) فان كلا من العلم و الياقوت و الرمح و الزبرجد محسوس لكن المركب الذى هذه الامور مادته ليس بمحسوس لانه ليس بموجود و الحس لا يدرك الا ما هو موجود فى المادة حاضر عند المدرك على هيئة مخصوصة.
(و) المراد (بالعقلى ما عدا ذلك) اى مالا يكون هو و لا مادته مدركا باحدى الحواس الخمس الظاهرة (فدخل فيه الوهمى) اى الذى لا يكون للحس مدخل فيه (اى ما هو غير مدرك بها) اى باحدى الحواس المذكورة (و) لكنه بحيث (لو ادرك لكان مدركا بها) و بهذا القيد يتميز عن العقلى (كما فى قوله) ا يقتلنى و المشرفى مضاجعى.
(و مسنونة زرق كانياب اغوال) اى ايقتلنى ذلك الرجل الذى يوعّدنى و الحال ان مضاجعى سيف منسوب الى مشارف اليمن و سهام محددة النصال صافية مجلوة.
و انياب الاغوال مما لا يدركها الحس لعدم تحققها مع انها لو ادركت لم تدرك الا بحس البصر.
و مما يجب ان يعلم فى هذا المقام ان من قوى الادراك ما يسمى متخلية و مفكرة