مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٧
و قيل هى مستعارة للتكثير او للتحقيق و مفعول يود محذوف لدلالة لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ عليه و لو للتمنى حكاية لودادتهم و اما على رأى من جعل لو اللتى للتمنى حرفا مصدرية فمفعول يود هو قوله لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (او لاستحضار الصورة) عطف على قوله لتنزيله يعنى ان العدول الى المضارع فى نحو «وَ لَوْ تَرى» اما لما ذكر و اما لاستحضار صورة رؤية الكافرين موقوفين على النار لان المضارع مما يدل على الحال الحاضر الذى من شأنه ان يشاهد كأنه يستحضر بلفظ المضارع تلك الصورة ليشاهدها السامعون و لا يفعل ذلك الا فى امر يهتم بمشاهدته لغرابته او فظاعته او نحو ذلك (كما قال اللّه تعالى فَتُثِيرُ سَحاباً) بلفظ المضارع بعد قوله تعالى «اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ» (استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على القدرة الباهرة) يعنى اثارة صورة السحاب مسخرا بين السماء و الارض على الكيفيات المخصوصة و الانقلابات المتفاوتة (و اما تنكيره) اى تنكير المسند (فلارادة عدم الحصر و العهد) الدال عليهما التعريف (كقولك زيد كاتب و عمرو شاعر او للتفخيم نحو هُدىً لِلْمُتَّقِينَ) بناء على انه خبر مبتدأ محذوف او خبر ذلك الكتاب (او للتحقير) نحو ما زيد شيئا.
(و اما تخصيصه) اى المسند (بالاضافة) نحو زيد غلام رجل (او الوصف) نحو زيد رجل عالم (فلكون الفائدة اتم) لما مر من ان زيادة الخصوص توجب اتمية الفائدة.
و اعلم ان جعل معمولات المسند كالحال و نحوه من المقيدات و جعل الاضافة و الوصف من المخصصات انما هو مجرد اصطلاح.
و قيل لان التخصيص عبارة عن نقص الشيوع و لا شيوع للفعل لانه انما يدل على مجرد المفهوم و الحال تقيده و الوصف يجىء فى الاسم الذى فيه الشيوع فيخصصه و فيه نظر.
(و اما تركه) اى ترك تخصيص المسند بالاضافة او الوصف (فظاهر مما سبق) فى ترك تقيد المسند لمانع من تربية الفائدة.