مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٤
التعريض (اسماع) المتكلم (المخاطبين) الذين هم اعداؤه (الحق) هو المفعول الثانى للاسماع (على وجه لا يزيد) ذلك الوجه (غضبهم و هو) اى ذلك الوجه (ترك التصريح بنسبتهم الى الباطل و يعين) عطف على يزيد.
و ليس هذا فى كلام السكاكى اى على وجه يعين (على قبوله) اى قبول الحق (لكونه) اي لكون ذلك الوجه (ادخل في امحاض النصح لهم حيث لا يريد) المتكلم (لهم الا ما يريد لنفسه و لو للشرط) اي لتعليق حصول مضمون الجزاء بحصول مضمون الشرط فرضا (في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط) فيلزم انتفاء الجزاء كما تقول لو جئتني لاكرمتك معلقا الاكرام بالمجىء مع القطع بانتفائه فيلزم انتفاء الاكرام فهي لامتناع الثاني اعني الجزاء لامتناع الاول اعني الشرط يعني ان الجزاء منتف بسبب انتفاء الشرط، هذا هو المشهور بين الجمهور.
و اعترض عليه ابن الحاجب بان الاول سبب و الثانى مسبب و انتفاء السبب لا يدل على انتفاء المسبب لجواز ان يكون للشىء اسباب متعددة بل الامر بالعكس لان انتفاء المسبب يدل على انتفاء جميع اسبابه فهى لامتناع الاول لامتناع الثانى الا ترى ان قوله تعالى «لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا» انما سيق ليستدل بامتناع الفساد على امتناع تعدد الالهة دون العكس.
و استحسن المتأخرون رأى ابن الحاجب حتى كادوا ان يجمعوا على انها لامتناع الاول لامتناع الثانى.
اما لما ذكره و اما لان الاول ملزوم و الثانى لازم و انتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم من غير عكس لجواز ان يكون اللازم اعم.
و انا اقول منشأ هذا الاعتراض: قلة التأمل، لانه ليس معنى قولهم لو لامتناع الثانى لامتناع الاول انه يستدل بامتناع الاول على امتناع الثانى حتى يرد على ان انتفاع السبب او الملزوم لا يوجب انتفاع المسبب او اللازم بل معناه انها للدلالة على ان انتفاء الثانى فى الخارج انما هو بسبب انتفاء الاول فمعنى «لَوْ شاءَ اللّه لَهَداكُمْ» ان انتفاء الهداية انما هو بسبب انتفاء المشيئة يعنى انها تستعمل للدلالة على ان علة