مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٣٠٤
فورجه هذا تأويل فاسد لان سخاء غير موجود لا يوصف بالعدوى و انما المراد سخا به على و كان بخيلا به على فلما اعداه سخاؤه اسعدنى بضمى اليه و هدايتى له لما اعداه سخاؤه (و لقد يكون به الزمان بخيلا) فالمصراع الثانى مأخوذ من المصراع الثانى لابى تمام على كل من تفسيرى ابن جنى و ابن فورجة اذ لا يشترط فى هذا النوع من الاخذ عدم تغاير المعنيين اصلا كما توهمه البعض و الا لم يكن مأخوذا منه على تأويل ابن جنى ايضا لان ابا تمام علق البخل بمثل المرثى و ابا الطيب بنفس الممدوح هذا و لكن مصراع ابى تمام اجود سبكا لان قول ابى الطيب.
و لقد يكون بلفظ المضارع لم يقع موقعه اذا المعنى على المضى.
فان قيل المراد فقد يكون الزمان بخيلا بهلاكه اى لا يسمح بهلاكه قط لعلمه بانه سبب صلاح العالم و الزمان و ان سخا بوجوده و بذله للغير لكن اعدامه و افناؤه باق بعد فى تصرفه.
قلنا هذا تقدير لا قرينة عليه و بعد صحته فمصراع ابى تمام اجود لاستغنائه عن مثل هذا التكلف (و ان كان) الثانى (مثله) اى مثل الاول (فابعد) اى فالثانى ابعد (من الذم و الفضل للاول كقول ابى تمام لو حار) اى تحير فى التوصل الى اهلاك النفوس (مرتاد المنية) اى الطالب الذى هو المنية على انها اضافة بيان (لم يجد، الا الفراق على النفوس دليلا و قول ابى الطيب لو لا مفارقة الاحباب ما وجدت، لها المنايا الى ارواحنا سبلا) الضمير في لها لمنية و هو قال من سبلا او المنايا فاعل وجدت و روى يد المنايا فقد اخذ المعنى كله مع لفظ المنية و الفراق و الوجدان و بدل النفوس بالارواح و ان اخذ المعنى وحده سمى) هذا الاخذ (الماما) من الّم اذا قصد و اصله من الم بالمنزل اذا نزل به (و سلخا) و هو كشط الجلد عن الشاة و نحوها فكأنه كشط عن المعنى جلد او البسه جلدا آخر فان اللفظ للمعنى بمنزلة اللباس (و هو ثلاثة اقسام كذلك) اى مثل ما يسمى اغارة و مسخا لان الثانى اما ابلغ من الاول او دونه او مثله (اولها) اى اول الاقسام و هو ان يكون الثانى ابلغ من الاول (كقول ابى تمام هو) الضمير للشان (الصنع) اى الاحسان و الصنع مبتدأ خبره الجملة الشرطية اعنى قوله