مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٤
انه اتم من المشبه) فى وجه الشبه (و ذلك فى التشبيه المقلوب) الذى يجعل فيه الناقص مشبها به قصدا الى ادعاء انه اكمل (كقوله و بدا الصباح كأن غرته،) هى بياض فى جبهة الفرس فوق الدرهم استعيرت لبياض الصبح (وجه الخليفة حين يمتدح) فانه قصد ايهام ان وجه الخليفة اتم من الصباح فى الوضوح و الضياء، و فى قوله حين يمتدح دلالة على اتصاف الممدوح بمعرفة حق المادح و تعظيم شأنه عند الحاضرين بالاصغاء اليه و الارتياح له و على كماله فى الكرم حيث يتصف بالبشر و الطلاقة عند استماع المديح.
(و) الضرب (الثانى) من الغرض العائد الى المشبه به (بيان الاهتمام به) اى بالمشبه به (كتشبيه الجائع وجها كالبدر فى الاشراق و الاستدارة بالرغيف و يسمى هذا) اى التشبيه المشتمل على هذا النوع من الغرض (اظهار المطلوب، هذا) الذى ذكرناه من جعل احد الشيئين مشبها و الاخر مشبها به انما يكون (اذا اريد الحاق الناقص) فى وجه الشبه (حقيقة) كما فى الغرض العائد الى المشبه (او ادعاء) كما فى الغرض العائد الى المشبه به (بالزايد) فى وجه الشبه (فان اريد الجمع بين شيئين فى امر) من الامور من غير قصد الى كون احدهما ناقصا و الاخر زائدا سواء وجدت الزيادة و النقصان ام لم توجد (فالاحسن ترك التشبيه) ذاهبا (الى الحكم بالتشابه) ليكون كل واحد من الشيئين مشبها و مشبها به (احترازا عن ترجيح احد المتساويين) فى وجه الشبه.
(كقوله
تشابه دمعى اذ جرى و مدا متى
فمن مثل ما فى الكأس عينى تسكب