مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١١٩
لانا نقول اما الاول فلا دلالة للفظ عليه مع انا لا نسلم عدم حسن قولنا ما زيد الا شاعر لمن اعتقده كاتبا غير شاعر.
و اما الثانى فلان التنافى بحسب اعتقاد المخاطب معلوم مما ذكره فى تفسيره ان قصر القلب هو الذى يعتقد فيه المخاطب العكس فيكون هذا الاشتراط ضائعا، و ايضا لم يصح قول المصنف فى الايضاح ان السكاكى لم يشترط فى قصر القلب تنافى الوصفين و علل المصنف رحمه اللّه اشتراط تنافى الوصفين بقوله ليكون اثبات الصفة مشعرا بانتفاء غيرها.
و فيه نظر بيّن فى الشرح.
(و قصر التعيين اعم) من ان يكون الوصفان فيه متنافيين او لا فكل مثال يصلح لقصر الافراد و القلب يصلح لقصر التعيين من غير عكس.
(و للقصر طرق) و المذكور ههنا اربعة و غيرها قد سبق ذكره، فالاربعة المذكورة ههنا (منها العطف كقولك فى قصره) اى قصر الموصوف على الصفة (افرادا زيد شاعر لا كاتب او ما زيد كاتبا بل شاعر) مثل بمثالين اولهما الوصف المثبت فيه معطوف عليه و المنفى معطوف و الثانى بالعكس (و قلبا زيد قائم لا قاعد او ما زيد قائما بل قاعد).
فان قلت اذا تحقق تنافى الوصفين فى قصر القلب فاثبات احدهما يكون مشعرا بانتفاء الغير فما فائدة نفى الغير و اثبات المذكور بطريق الحصر.
قلت الفائدة فيه التنبيه على رد الخطاء فيه اذ المخاطب اعتقد العكس فان قولنا زيد قائم و ان دل على نفى القعود لكنه خال عن الدلالة على ان المخاطب اعتقد انه قاعد.
(و فى قصرها) اى قصر الصفة على الموصوف افرادا، او قلبا بحسب المقام (زيد شاعر لا عمرو او ما عمرو شاعرا بل زيد) و يجوز ما شاعر عمرو بل زيد بتقديم الخبر لكنه يجب حينئذ رفع الاسمين لبطلان العمل و لما لم يكن فى قصر الموصوف على الصفة مثال الافراد صالحا للقلب لاشتراط عدم التنافى فى الافراد.