مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٣١
الظلام لم يستقم او لم يحسن كما اذا قلنا كسرت الكوز ففاجاه الانكسار فلا يجوز ذلك.
(و اما مختلف) بعضه حسى و بعضه عقلى (كقولك «رأيت شمسا» و انت تريد انسانا كالشمس فى حسن الطلعة) و هى حسى (و نباهة الشان) و هى عقلية (و الا) عطف على قوله و ان كانا حسيين اى و ان لم يكن الطرفان حسيين (فهما) اى الطرفان (اما عقليان نحو قوله تعالى مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا.
فان المستعار منه الرقاد) اى النوم على ان يكون المرقد مصدرا ميميا و تكون الاستعارة اصلية او على انه بمعنى المكان الا انه اعتبر التشبيه فى المصدر لان المقصود بالنظر فى اسم المكان و سائر المشتقات انما هو فى المعنى القائم بالذات لا نفس الذات و اعتبار التشبيه فى المقصود الاهم اولى و ستسمع لهذا زيادة تحقيق فى الاستعارة التبعية.
(و المستعار له الموت و الجامع عدم ظهور الفعل و الجميع عقلى).
و قيل عدم ظهور الافعال فى المستعار له اعنى الموت اقوى.
و من شرط الجامع ان يكون المستعار منه اقوى فالحق ان الجامع هو البعث الذى هو فى النوم اظهر و اشهر و اقوى لكونه مما لا شبهة فيه لاحد و قرينة الاستعارة هى كون هذا الكلام كلام الموتى مع قوله هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَ صَدَقَ الْمُرْسَلُونَ.
(و اما مختلفان) اى احد الطرفين حسى و الآخر عقلى (و الحسى هو المستعار منه نحو قوله تعالى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ، فان المستعار منه كسر الزجاج و هو حسى و المستعار له التبليغ و الجامع التأثير و هما عقليان) و المعنى ابن الامر ابانة اى لا تنمحى كما لا يلتئم صدع الزجاجة (و اما عكس ذلك) اى الطرفان مختلفان و الحسى هو المستعار له (نحو قوله تعالى إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ.
فان المستعار له كثرة الماء و هو حسى و المستعار منه التكثير و الجامع الاستعلاء المفرط و هما عقليان و) الاستعارة (باعتبار اللفظ) المستعار (قسمان لانه) اى اللفظ المستعار (ان كان اسم جنس) حقيقة او تأويلا كما فى الاعلام المشتهرة