مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٣١
و بهذا يشبه المحالات و الممكنات التى لاطماعية فى وقوعها فيتولد منه معنى التمنى و منها اى من انواع الطلب (الاستفهام) و هو طلب حصول صورة الشىء فى الذهن فان كانت وقوع نسبة بين امرين او لا وقوعها فحصولها هو التصديق و الا فهو التصور.
(و الالفاظ الموضوعة له الهمزة و هل و ما و من و اىّ و كم و كيف و اين و انى و متى و ايان.
فالهمزة لطلب التصديق) اى انقياد الذهن و اذعانه لوقوع نسبة تامة بين الشيئين (كقولك اقام زيد) فى الجملة الفعلية (و ازيد قائم) فى الجملة الاسمية (او) لطلب (التصور) اى ادراك غير النسبة (كقولك) فى طلب تصور المسند اليه (ادبس فى الاناء ام عسل) عالما بحصول شىء فى الاناء طالبا لتعيينه (و) فى طلب تصور المسند (فى الخابية دبسك ام فى الزق) عالما بكون الدبس فى واحد من الخابية و الزق طالبا لتعيين ذلك (و لهذا) اى و لمجىء الهمزة لطلب التصور (لم يقبح) فى تصور الفاعل (ازيد قام) كما قبح هل زيد قام (و) (لم يقبح فى طلب تصور المفعول «اعمروا عرفت») كما قبح هل عمروا عرفت.
و ذلك لان التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل فيكون هل لطلب حصول الحاصل.
و هذا ظاهر فى أعمروا عرفت لا فى ازيد قام فليتأمل (و المسؤل عنه بها) اى بالهمزة (هو ما يليها كالفعل فى اضربت زيدا) اذا كان الشك فى نفس الفعل اعنى الضرب الصادر من المخاطب الواقع على زيد و اردت بالاستفهام ان تعلم وجوده فيكون لطلب التصديق.
و يحتمل ان يكون لطلب تصور المسند بان تعلم انه قد تعلق فعل من المخاطب بزيد لكن لا تعرف انه ضرب او اكرام (و الفاعل فى ءانت ضربت) اذا كان الشك فى الضارب (و المفعول فى ازيدا ضربت) اذا كان الشك فى المضروب، و كذا قياس سائر المتعلقات (و هل لطلب التصديق فحسب) و تدخل على الجملتين (نحو هل قام زيد