مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٦
و الفعل: هو الاطاعة يعنى ان امتناع عنتكم بسبب امتناع استمراره على اطاعتكم فان المضارع يفيد الاستمرار و دخول لو عليه يفيد امتناع الاستمرار.
و يجوز ان يكون الفعل امتناع الاطاعة يعنى ان امتناع عنتكم بسبب استمرار امتناعة عن اطاعتكم لانه كما ان المضارع المثبت يفيد استمرار الثبوت يجوز ان يفيد المنفى استمرار النفى و الداخل عليه لو يفيد استمرار الامتناع كما ان الجملة الاسمية المثبتة تفيد تاكيد الثبوت و دوامه.
و المنفية يفيد تأكيد النفى و دوامه لا نفى التأكيد و الدوام كقوله تعالى «وَ ما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ» ردا لقولهم انا آمنا على ابلغ وجه و آكده كما فى قوله تعالى ( «اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ») حيث لم يقل اللّه مستهزئ بهم قصدا الى استمرار الاستهزاء و تجدده وقتا فوقنا.
(و) دخولها على المضارع (فى نحو قوله تعالى وَ لَوْ تَرى) الخطاب لمحمد عليه السلام او لكل من تأتى منه الرؤية (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) اى اروها حتى يعاينوها و اطلعوا عليها اطلاعا هى تحتهم او ادخلوها فعرفوا مقدار عذابها و جواب لو محذوف اى لرأيت امرا فظيعا (لتنزيله) اى المضارع (منزلة الماضى لصدوره) اى المضارع او الكلام (عمن لا خلاف فى اخباره).
فهذه الحالة انما هى فى القيامة لكنها جعلت بمنزلة الماضى المتحقق فاستعمل فيها لو و اذ المختصان بالماضى لكن عدل عن لفظ الماضى و لم يقل و لو رأيت اشارة الى انه كلام من لا خلاف فى اخباره و المستقبل عنده بمنزلة الماضى فى تحقق الوقوع فهذا الامر مستقبل فى التحقيق ماض بحسب التأويل كأنه قيل قد انقضى هذا الامر لكنك ما رأيته و لو رأيته لرأيت امرا فظيعا (كما) عدل عن الماضى الى المضارع (فى «رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا») لتنزيله منزلة الماضى لصدوره عمن لا خلاف فى اخباره.
و انما كان الاصل ههنا هو الماضى لانه قد التزم ابن السراج و ابو على فى الايضاح ان الفعل الواقع بعد رب المكفوفة بما يجب ان يكون ماضيا لانها للتقليل فى الماضى و معنى التقليل ههنا انه يدهشم اهوال القيمة فيبهتون فان وجدت منهم افاقة ما تمنوا ذلك.