مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٥٦
اى بين زيد و عمرو كالاخوة او الصداقة او العداوة او نحو ذلك و بالجملة يجب ان يكون احدهما مناسبا للاخر و ملابسا له ملابسة لها نوع اختصاص بهما (بخلاف زيد كاتب و عمرو شاعر بدونها) اى بدون المناسبة بين زيد و عمرو فانه لا يصح و ان اتحد المسندان و لهذا حكموا بامتناع نحو خفى ضيق و خاتمى ضيق (و بخلاف زيد شاعر و عمرو طويل مطلقا) اى سواء كان بين زيد و عمرو مناسبة او لم تكن لعدم تناسب الشعر و طول القامة (السكاكى) ذكر انه يجب ان يكون بين الجملتين ما يجمعهما عند القوة المفكرة جمعا من جهة العقل و هو الجامع العقلى او من جهة الوهم و هو الجامع الوهمى او من جهة الخيال و هو الجامع الخيالى.
و المراد بالعقلى القوة العاقلة المدركة للكليات و بالوهمى القوة المدركة للمعانى الجزئية الموجودة فى المحسوسات من غير ان تتأدى اليها من طرق الحواس كادراك الشاة معنى فى الذئب و بالخيال القوة التى تجتمع فيها صور المحسوسات و تبقى فيها بعد غيبوبتها عن الحس المشترك و هى القوة التى تتأدى اليها صور المحسوسات من طرق الحواس الظاهرة و بالمفكرة القوة التى من شانها التفصيل و التركيب بين الصور المأخوذة عن الحس المشترك و المعانى المدركة بالوهم بعضها مع بعض و نعنى بالصور ما يمكن ادراكها باحدى الحواس الظاهرة و بالمعانى ما لا يمكن ادراكها.
فقال السكاكى الجامع بين الجملتين اما عقلى و هو ان يكون بين الجملتين اتحاد فى تصور ما مثل الاتحاد فى المخبر عنه او فى المخبر به او فى قيد من قيودهما و هذا ظاهر فى ان المراد بالتصور الامر المتصور.
و لما كان مقررا عندهم انه لا يكفى فى عطف الجملتين وجود الجامع بين فردين من مفرداتهما باعتراف السكاكى ايضا غيّر المصنف عبارة السكاكى.
فقال (الجامع بين الشيئين اما عقلى) و هو امر بسببه يقتضى العقل اجتماعهما فى المفكرة و ذلك (بان يكون بينهما اتحاد فى التصور او تماثل فان العقل بتجريده المثلين عن التشخص فى الخارج يرفع التعدد) بينهما فيصيران متحدين و ذلك لان العقل يجرد الجزئى الحقيقى عن عوارضه المشخصة الخارجية و ينتزع منه المعنى الكلى