مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٠٦
خصها لانها انضر و اشدّ خضرة و لانها المقصود بالنظر (فكأنما هو) اى ذلك النهار المشمس الموصوف (مقمر) اى ليل ذو قمر لان الازهار باخضرارها قد نقصت من ضوء الشمس حتى صارت تضرب الى السواد فالمشبه مركب و المشبه به مفرد و هو المقمر.
(و ايضا) تقسيم آخر للتشبيه باعتبار الطرفين و هو انه (ان تعدد طرفاه فاما ملفوف) و هو ان يؤتى اولا بالمشبهات على طريق العطف او غيره ثم بالمشبه به كذلك (كقوله) فى صفة العقاب بكثرة اصطياد الطيور (كان قلوب الطير رطبا) بعضها (و يابسا) بعضها (لدى و كرها العنّاب و الحشف) و هو اردأ التمر (البالى) شبّه الرطب الطرىّ من قلوب الطير بالعنّاب و اليابس العتيق منها بالحشف البالى اذ ليس لاجتماعهما هيئة مخصوصة يعتد بها و يقصد تشبيهها الا انه ذكر اولا المشبهين ثم المشبه بهما على الترتيب (او مفروق) و هو ان يؤتى بمشبه و مشبه به ثم آخر و آخر (كقوله النشر) اى الطيب و الرائحة (مسك و الوجوه دنانير و اطراف الاكف).
و روى اطراف البنان (عنم) هو شجر احمر لين (و ان تعدد طرفه الاول) يعنى المشبه دون الثانى يعنى المشبه به (فتشبيه التسوية كقوله صدغ الحبيب و حالى، كلاهما كالليالى و ان تعدد طرفه الثانى) يعنى المشبه به دون الاول (فتشبيه الجمع كقوله)
بات نديما لى حتى الصباح
اغيد مجدول مكان الوشاح