مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٦٥
الفن الثالث فى البديع
(و هو علم يعرف به وجوه تحسين الكلام) اى يتصور به معانيها و يعلّم اعدادها و تفاصيلها بقدر الطاعة.
و المراد بالوجوه ما مر فى قوله و تتبعها وجوه اخر تورث الكلام حسنا و قبولا.
و قوله (بعد رعاية المطابقة) اى مطابقة الكلام لمقتضى الحال (و) رعاية (وضوح الدلالة) اى الخلو عن التعقيد المعنوى اشارة الى ان هذه الوجوه انما تعد محسّنة للكلام بعد رعاية الامرين و الا لكان كتعليق الدرر على اعناق الخنازير و الظرف اعنى قوله بعد رعاية متعلق بقوله تحسين الكلام.
(و هى) اى وجوه تحسين الكلام (ضربان معنوى) اى راجع الى تحسين المعنى اولا و بالذات و ان كان قد يفيد بعضها تحسين اللفظ ايضا (و لفظى) اى راجع الى تحسين اللفظ كذلك
[الوجوه المعنوى لتحسين الكلام]
(اما المعنوى) قدّمه لان المقصود الاصلى و الغرض الاولى هو المعانى و الالفاظ توابع و قوالب لها
[الانطباق و التضاد]
(فمنه المطابقة و تسمى الطباق و التضاد ايضا.
و هى الجمع بين المتضادين اى معنيين متقابلين فى الجملة) اى يكون بينهما تقابل و تناف و لو فى بعض الصور سواء كان التقابل حقيقيا او اعتباريا و سواء كان تقابل التضاد او تقابل الايجاب و السلب او تقابل العدم و الملكة او تقابل التضائف او ما يشبه شيئا من ذلك (و يكون) ذلك الجمع (بلفظين من نوع) واحد من انواع الكلمة (اسمين نحو وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ او فعلين نحو يُحْيِي وَ يُمِيتُ* او حرفين نحو لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ).
فان فى اللام معنى الانتفاع و فى على معنى التضرر اى لا ينتفع بطاعتها و لا يتضرر بمعصيتها غيرها (او من نوعين نحو أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ) فانه قد اعتبر فى الاحياء معنى الحياة و فى الاماتة معنى الموت و الموت و الحياة مما يتقابلان و قد دل على الاول بالاسم و على الثانى بالفعل (و هو) اى الطباق (ضربان طباق الايجاب