مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩١
و من شانها تركيب الصور و المعانى و تفصيلها و التصرف فيها و اختراع اشياء لا حقيقة لها.
و المراد بالخيالى المعدوم الذى ركبته المتخيّلة من الامور التى ادركت بالحواس الظاهرة و بالوهمى ما اخترعته المتخيّلة من عند نفسها كما اذا سمع ان الغول شىء تهلك به النفوس كالسبع فاخذت المتخيلة فى تصويرها بصورة السبع و اختراع ناب لها كما للسبع (و ما يدرك بالوجدان) اى و دخل ايضا فى العقلى ما يدرك بالقوى الباطنة و يسمى وجدانيا (كاللذة) و هى ادراك و نيل لما هو عند المدرك كمال و خير من حيث هو كذلك (و الالم) و هو ادراك و نيل لما هو عند المدرك آفة و شر من حيث هو كذلك.
و لا يخفى ان ادراك هذين المعنيين ليس بشىء من الحواس الظاهرة و ليسا ايضا من العقليات الصرفة لكونهما من الجزئيات المستندة الى الحواس بل هما من الوجدانيات المدركة بالقوى الباطنة كالشبع و الجوع و الفرح و الغم و الغضب و الخوف و ما شاكل ذلك و المراد ههنا اللذة و الالم الحسيّان و الا فاللذة و الالم العقليان من العقليات الصرفة.
(و وجهه) اى وجه الشبه (ما يشتركان فيه) اى المعنى الذى قصد اشتراك الطرفين فيه و ذلك ان زيدا و الاسد يشتركان فى كثير من الذاتيات و غيرها كالحيوانية و الجسمية و الوجود و غير ذلك مع ان شيئا منها ليس وجه الشبه و ذلك الاشتراك يكون (تحقيقيا او تخييليا.
و المراد بالتخييلى) ان لا يوجد ذلك المعنى فى احد الطرفين او فى كليهما الا على سبيل التخييل و التأويل (نحو ما فى قوله و كأن النجوم بين دجاه) جمع دجية و هى الظلمة و الضمير لليل و روى دجاها و الضمير للنجوم (سنن لاح بينهن ابتداع.
فان وجه الشبه فيه) اى فى هذا التشبيه (هو الهيئة الحاصلة من حصول اشياء مشرقة بيض فى جانب شىء مظلم اسود فهى) اى تلك الهيئة (غير موجودة فى المشبه به) اعنى السنن بين الابتداع (الا على طريق التخييل) اى وجودها فى المشبه به على طريق التخييل (انه) الضمير للشان (لما كانت البدعة و كل ما هو