مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٢٥٩
و جعل السكاكى الاولى منهما اعنى ما هى معنى واحد قريبة بمعنى سهولة المأخوذ و الانتقال فيها لبساطتها و استغنائها عن ضم لازم الى آخر و تلفيق بينهما و الثانية بعيدة بخلاف ذلك و هذه غير البعيدة بالمعنى الذى سيجىء.
(الثانية) من اقسام الكناية (المطلوب بها صفة) من الصفات كالجود و الكرم و نحو ذلك و هى ضربان قريبة و بعيدة (فان لم يكن الانتقال) من الكناية الى المطلوب بواسطة قريبة و القريبة قسمان (واضحة) يحصل الانتقال منها بسهولة (كقولهم كناية عن طول القامة طويل نجاده و طويل النجاد و الاولى) اى طويل نجاده كناية (ساذجة) لا يشوبها شىء من التصريح (و فى الثانية) اى طويل النجاد (تصريح ما لتضمن الصفة) اى طويل (الضمير) الراجع الى الموصوف ضرورة احتياجها الى مرفوع مسند اليه فيشتمل على نوع تصريح بثبوت الطول له.
و الدليل على تضمنه الضمير انك تقول هند طويلة النجاد و الزيدان طويلا النجاد و الزيدون طوال النجاد فتؤنث و تثنى و تجمع الصفة البتة لاسنادها الى ضمير الموصوف بخلاف هند طويل نجادها و الزيدان طويل نجادهما و الزيدون طويل نجادهم.
و انما جعلنا الصفة المضافة كناية مشتملة على نوع تصريح و لم نجعلها تصريحا للقطع بان الصفة فى المعنى صفة للمضاف اليه و اعتبار الضمير رعاية لامر لفظي و هو امتناع خلو الصفة عن معمول مرفوع بها (او خفيّة) عطف على واضحة.
و خفاؤها بان يتوقف الانتقال منها على تأمل و اعمال رويّة (كقولهم كناية عن الابله عريض القفاء) فان عرض القفاء و عظم الرأس بالافراط مما يستدل به على البلاهة فهو ملزوم لها بحسب الاعتقاد.
لكن فى الانتقال منه الى البلاهة نوع خفاء لا يطّلع عليه كل احد.
و ليس الخفاء بسبب كثرة الوسائط و الانتقالات حتى يكون بعيدة (و ان كان الانتقال) من الكناية الى المطلوب بها (بواسطة فبعيدة كقولهم كثير الرماد كناية عن المضياف فانه ينتقل من كثرة الرماد الى كثرة احراق الحطب تحت القدر