مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٠٠
قلنا زيد المنطلق او المنطلق زيد يكون زيد مبتدأ و المنطلق خبر و هذا رأى الامام الرازى قدس اللّه سره.
(و رد بان المعنى الشخص الذى له الصفة صاحب الاسم) يعنى ان الصفة تجعل دالة على الذات و مسندا اليها و الاسم يجعل دالا على امر نسبى و مسندا.
(و اما كونه) اى المسند (جملة فللتقوى) نحو زيد قام (او لكونه سببيا) نحو زيد ابوه قايم (لما مر) من ان افراده يكون لكونه غير سببى مع عدم افادة التقوى.
و سبب التقوى فى مثل زيد قام على ما ذكره صاحب المفتاح هو ان المبتدأ لكونه مبتدأ يستدعى ان يسند اليه شىء فاذا جاء بعده ما يصلح ان يسند الى ذلك المبتدأ صرفه ذلك المبتدأ الى نفسه سواء كان خاليا عن الضمير او متضمنا له فينعقد بينهما حكم.
ثم اذا كان متضمنا له لضميره المعتد به بان لا يكون مشابها للخالى عن الضمير كما في زيد قائم صرفه ذلك الضمير الى المبتدأ ثانيا فيكتسي الحكم قوة فعلى هذا يختص التقوى بما يكون مسندا الى ضمير مبتدا و يخرج عنه نحو زيد ضربته و يجب ان يجعل سببيا.
و اما على ما ذكره الشيخ فى دلائل الاعجاز و هو ان الاسم لا يؤتى به معرى عن العوامل اللفظية الا لحديث قد نوى اسناده اليه.
فاذا قلت زيد فقد اشعرت قلب السامع بانك تريد الاخبار عنه فهذا توطئة له و تقدمة للاعلام به.
فاذا قلت قام دخل فى قلبه دخول المأنوس و هذا اشد للثبوت و امنع من الشبهة و الشك.
و بالجملة ليس الاعلام بالشىء بغتة مثل الاعلام به بعد التنبيه عليه، و التقدمة، فان ذلك يجرى مجرى تأكيد الاعلام فى التقوى و الاحكام فيدخل فيه نحو زيد ضربته و زيد مررت به و مما يكون المسند فيه جملة لا للسببية او التقوى خبر ضمير الشان و لم يتعرض له لشهرة امره و كونه معلوما مما سبق.