مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ١٩٦
واحد او مركب او متعدد و كل من الاولين اما حسى او عقلى و الاخير اما حسى او عقلى او مختلف تصير سبعة و الثلاثة العقلية طرفاها اما حسيان او عقليان او المشبه حسى و المشبه به عقلى او بالعكس فصارت ستة عشر قسما (الواحد الحسى كالحمرة) من المبصرات (و الخفاء) يعنى خفاء الصوت من المسموعات (و طيب الرائحة) من المشمومات (و لذة الطعم) من المذوقات (و لين اللمس) من الملموسات (فيما مر) اى فى تشبيه الخد بالورد و الصوت الضعيف بالهمس و النكهة بالعنبر و الريق بالخمر و الجلد الناعم بالحرير و فى كون الخفأ من المسموعات و الطيب من المشمومات و اللذة من المذوقات تسامح (و) الواحد (العقلى كالعراء عن الفائدة و الجرأة) على وزن الجرعة اى الشجاعة.
و قد يقال جرء الرجل جرائة بالمد (و الهداية) اى الدلالة الى طريق يوصل الى المطلوب (و استطابة النفس فى تشبيه وجود الشىء العديم النفع بعدمه) فيما طرفاه عقليان اذ الوجود و العدم من الامور العقلية (و) تشبيه (الرجل الشجاع بالاسد) فيما طرفاه حسيان.
(و) تشبيه (العلم بالنور) فيما المشبه عقلى و المشبه به حسى فبالعلم يوصل الى المطلوب و يفرق بين الحق و الباطل كما ان بالنور يدرك المطلوب و يفصل بين الاشياء فوجه الشبه بينهما الهداية.
(و) تشبيه (العطر بخلق) شخص (كريم) فيما المشبه حسى و المشبه به عقلى و لا يخفى ما فى الكلام من اللف و النشر و فى وحدة بعض الامثلة تسامح لما فيه شائبة التركيب كالعراء عن الفائدة مثلا (و المركب الحسى) من وجه الشبه طرفاه اما مفردان او مركبان او احدهما مفرد و الآخر مركب و معنى التركيب ههنا ان تقصد الى عدة اشياء مختلفة فتنزع منها هيئة و تجعلها مشبها او مشبها بها.
و لهذا صرح صاحب المفتاح فى تشبيه المركب بالمركب بان كلا من المشبه و المشبه به هيئة منتزعة.
و كذا المراد بتركيب وجه الشبه ان تعمد الى عدة اوصاف لشىء فتنزع منها