مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٩٣
(فان الطالب اذا عظمت رغبته فى حصول امر يكثر تصوره) اى الطالب (اياه) اى ذلك الامر (فربما يخيّل) اى ذلك الامر (اليه حاصلا) فيعبر عنه بلفظ الماضى (و عليه) اى على استعمال الماضى مع ان لاظهار الرغبة فى الوقوع ورد قوله تعالى «وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ» (ان اردن تحصنا) حيث لم يقل ان يردن.
فان قيل تعليق النهى عن الاكراه بارادتهن التحصن يشعر بجواز الاكراه عند انتفائها على ما هو مقتضى التعليق بالشرط، اجيب بان القائلين بان التقييد بالشرط يدل على نفى الحكم عند انتفائه انما يقولون به اذا لم يظهر للشرط فائدة اخرى و يجوز ان يكون فائدته فى الاية، المبالغة فى النهى عن الاكراه يعنى انهن اذا اردن العفة فالمولى احق بارادتها و ايضا دلالة الشرط على انتفاء الحكم انما هو بحسب الظاهر و الاجماع القاطع على حرمة الاكراه مطلقا قد عارضه و الظاهر يدفع بالقاطع (قال السكاكى او للتعريض) اى ابراز غير الحاصل فى معرض الحاصل.
اما لما ذكر و اما للتعريض بان ينسب الفعل الى واحد و المراد غيره (نحو) قوله تعالى «وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ)» فالمخاطب هو النبى صلى اللّه تعالى عليه و سلم و عدم اشراكه مقطوع به، لكن جىء بلفظ الماضى ابرازا للاشراك الغير الحاصل فى معرض الحاصل على سبيل الفرض و التقدير تعريضا لمن صدر عنهم الاشراك بانه قد حبطت اعمالهم كما اذا شتمك احد فتقول و اللّه ان شتمنى الامير لاضربنّه، و لا يخفى عليك انه لا معنى للتعريض لمن لم يصدر عنهم الاشراك و ان ذكر المضارع لا يفيد التعريض لكونه على اصله و لما كان فى هذا الكلام نوع خفاء و ضعف نسبه الى السكاكى و الا فهو قد ذكر جميع ما تقدم ثم قال.
(و نظيره) اى نظير لئن اشركت، (فى التعريض) لا فى استعمال الماضى مقام المضارع فى الشرط للتعريض قوله تعالى ( «وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي، اى و ما لكم لا تعبدون الذى فطركم بدليل وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ») اذ لو لا التعريض لكان المناسب ان يقال و اليه ارجع على ما هو الموافق للسياق (و وجه حسنه) اى حسن هذا