مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٩
شدائد فراقها او على انه خطاب للقلب فيكون التفاتا آخر من الغيبة الى الخطاب (و قد شط) اى بعد (وليها) اى قربها (و عادت عواد بيننا و خطوب) قال المرزوقى عادت يجوز ان يكون فاعلت من المعاداة كان الصوارف و الخطوب صارت تعاديه و يجوز ان يكون من عاد يعود اى عادت عواد و عوائق كانت تحول بيننا الى ما كانت عليه قبل.
(و) مثال الالتفات من الخطاب (الى الغيبة) قوله تعالى (حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ) و القياس بكم (و) مثال الالتفات (من الغيبة الى التكلم) قوله تعالى (اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ) و مقتضى الظاهر فساقه اى ساق اللّه ذلك السحاب و اجراه الى بلد ميت.
(و) مثال الالتفات من الغيبة (الى الخطاب) قوله تعالى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ) و مقتضى الظاهر اياه (و وجهه) اى وجه حسن الالتفات (ان الكلام اذا نقل من اسلوب الى اسلوب آخر كان) ذلك الكلام (احسن تطرية) اى تجديدا و احداثا من طريت الثوب (لنشاط السامع و كان اكثر ايقاظا للاصغاء اليه) اى الى ذلك الكلام لان لكل جديد لذة، و هذا وجه حسن الالتفات على الاطلاق.
(و قد يختص مواقعه بلطائف) غير هذا الوجه العام (كما في) سورة (الفاتحة فان العبد اذا ذكر الحقيق بالحمد عن قلب حاضر يجد) ذلك العبد (من نفسه محركا للاقبال عليه) اى على ذلك الحقيقى بالحمد (و كلما اجرى عليه صفة من تلك الصفات العظام قوى ذلك المحرك الى ان يؤل الامر الى خاتمتها) اى خاتمة تلك الصفات يعنى مالك يوم الدين (المفيدة انه) اى ذلك الحقيق بالحمد (مالك الامر كله فى يوم الجزاء) لانه اضيف مالك الى يوم الدين على طريق الاتساع و المعنى على الظرفية اى مالك فى يوم الدين و المفعول محذوف دلالة على التعميم.
(فحينئذ يوجب) ذلك المحرك لتناهيه فى القوة (الاقبال عليه) اى اقبال العبد على ذلك الحقيق، بالحمد (و الخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع و الاستعانة فى المهمات) فالباء فى بتخصيصه متعلق بالخطاب يقال: خاطبته بالدعاء اذا دعوت له