مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٧٠
و غيرك لا يجود بمعنى انت لا تبخل و انت تجود من غير ارادة تعريض بغير المخاطب) بان يراد بالمثل و الغير انسان آخر مماثل للمخاطب او غير مماثل بل المراد نفى البخل عنه على طريق الكناية، لانه اذا نفى عمن كان على صفته من غير قصد الى مماثل، لزم نفيه عنه، و اثبات الجود له بنفيه عن غيره، مع اقتضائه محلا يقوم به.
و انما يرى التقديم في مثل هذه الصورة كاللازم (لكونه) اى التقديم (اعون على المراد بهما) ان بهذين التركيبين لان الغرض منهما اثبات الحكم بطريق الكناية التى هى ابلغ من التصريح و التقديم لا فادته التقوى اعون على ذلك و ليس معنى قوله كاللازم انه قد يقدم و قد لا يقدم بل المراد انه كان مقتضى القياس ان يجوز التأخير لكن لم يرد الاستعمال الا على التقديم كما نص عليه الشيخ في دلائل الاعجاز.
(قيل و قد يقدم) المسند اليه المعسور بكل على المسند المقرون بحرف النفى (لانه) اى التقديم (دال على العموم) اى على نفى الحكم عن كل فرد من افراد ما اضيف اليه لفظ كل (نحو كل انسان لم يقم) فانه يفيد نفى القيام عن كل واحد من افراد الانسان (بخلاف ما لو اخر نحو لم يقم كل انسان فانه يفيد نفى الحكم عن جملة الافراد لا عن كل فرد) فالتقديم يفيد عموم السلب و شمول النفى و التاخير لا يفيد الا سلب العموم و نفى الشمول.
و ذلك اى كون التقديم مفيدا للعموم دون التأخير (لئلا يلزم ترجيح التأكيد) و هو ان يكون لفظ كل لتقرير المعنى الحاصل قبله (على التأسيس) و هو ان يكون لافادة معنى جديد مع ان التأسيس راجح لان الافادة خير من الاعادة.
و بيان لزوم ترجيح التأكيد على التاسيس اما في صورة التقديم فلان قولنا انسان لم يقم موجبة مهملة اما الايجاب فلانه حكم فيها بثبوت عدم القيام لأنسان لا بنفى القيام عنه لان حرف السلب وقع جزأ من المحمول.
و اما الاهمال فلانه لم يذكر فيها ما يدل على كمية افراد الموضوع مع ان الحكم فيها على ما صدق عليه الانسان و اذا كان انسان لم يقم موجبة مهملة يجب ان يكون معناه نفى القيام عن جملة الافراد، لا عن كل فرد (لان الموجبة المهملة المعدولة