مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٦
قيل المثال مبنى على مذهب المازنى و الا فاللام في اسم الفاعل عند غيره موصول، و فيه نظر لان الخلاف انما هو في اسم الفاعل و المفعول بمعنى الحدوث دون غيره نحو المؤمن و الكافر و العالم و الجاهل لانهم قالوا هذه الصفة فعل فى صورة الاسم فلا بد فيه من معنى الحدوث و لو سلم فالمراد تقسيم مطلق الاستغراق سواء كان بحرف التعريف او غيره.
و الموصول ايضا مما يأتى للاستغراق نحو اكرم الذين يأتونك الا زيدا و اضرب القاعدين و القائمين الا عمرا و هذا ظاهر (و استغراق المفرد) سواء كان بحرف التعريف او غيره (اشمل) من استغراق المثنى و المجموع بمعنى انه يتناول كل واحد واحد من الافراد و المثنى انما يتناول كل اثنين اثنين و الجمع انما بتناول كل جماعة جماعة (بدليل صحة لا رجال فى الدار اذا كان فيها رجل او رجلان دون لا رجل) فانه لا يصح اذا كان فيها رجل او رجلان و هذا في النكرة المنفية مسلم.
و امّا فى المعرف باللام فلا نسلم بل الجمع المعرف بلام الاستغراق يتناول كل واحد من الافراد على ما ذكره اكثر ائمة الاصول و النحو و دل عليه الاستقراء و اشار اليه ائمة التفسير و قد اشبعنا الكلام في هذا المقام في الشرح فليطالع ثمة.
و لما كان ههنا مظنة اعتراض و هو ان افراد الاسم يدل على وحدة معناه و الاستغراق يدل على تعدده و هما متنافيان اجاب عنه بقوله (و لا تنافى بين الاستغراق و افراد الاسم لان الحرف) الدال على الاستغراق كحرف النفى و لام التعريف (انما يدخل عليه) اى على الاسم المفرد حال كونه (مجردا عن) الدلالة على (معنى الواحدة) و امتناع وصفه بنعت الجمع للمحافظة على التشاكل اللفظى (و لانه) اى المفرد الداخل عليه حرف الاستغراق (بمعنى كل فرد لا مجموع الافراد و لهذا امتنع وصفه بنعت الجمع) عند الجمهور و ان حكاه الاخفش في نحو اهلك الناس الدينار الصفر و الدرهم البيض.
(و بالاضافة) اى تعريف المسند اليه بالاضافة الى شىء من المعارف (لانها) اى الاضافة (اخصر طريق) الى احضاره في ذهن السامع (نحو هواى) اى مهواى