مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٥
هى هى بل من حيث الوجود و لا من حيث وجودها في ضمن جميع الافراد بل بعضها غير معين (كقولك ادخل السوق حيث لا عهد) في الخارج و مثله قوله تعالى وَ أَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ (و هذا في المعنى كالنكرة) و ان كان في اللفظ يجرى عليه احكام المعارف من وقوعه مبتدأ و ذا حال و وصفا للمعرفة و موصوفا بها و نحو ذلك و انما قال كالنكرة لما بينهما من تفاوت ما و هو ان النكرة معناه بعض غير معين من جملة الحقيقة و هذا معناه نفس الحقيقة.
و انما تستفاد البعضية من القرينة كالدخول و الاكل فالمجرد و ذو اللام بالنظر الى القرينة سواء و بالنظر الى انفسهما مختلفان و لكونه في المعنى كالنكرة قد يعامل معاملة النكرة و يوصف بالجملة كقوله «و لقد امر على اللئيم يسبنى».
(و قد يفيد) المعرف باللام المشار بها الى الحقيقة (الاستغراق نحو إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) اشير بالام الى الحقيقة لكن لم يقصد بها الماهية من حيث هى هى و لا من حيث تحققها في ضمن بعض الافراد بل في ضمن الجميع بدليل صحة الأستثناء الذى شرطه دخول المستثنى في المستثنى منه لو سكت عن ذكره فاللام التى لتعريف العهد الذهنى او الاستغراق هى لام الحقيقة حمل على ما ذكرناه بحسب المقام و القرينة.
و لهذا قلنا ان الضمير في قوله يأتى و قد يفيد عائد إلى المعرف باللام المشار بها الى الحقيقة و لا بد في لام الحقيقة من ان يقصد بها الاشارة الى الماهية باعتبار حضورها في الذهن ليتميز عن اسماء الاجناس النكرات مثل الرجعى و رجعى و اذا اعتبر الحضور في الذهن فوجه امتيازه عن تعريف العهد ان لام العهد اشارة الى حصة معينة من الحقيقة واحدا كان او اثنين او جماعة و لام الحقيقة اشارة الى نفس الحقيقة من غير نظر الى الافراد فليتأمل.
(و هو) اى الاستغراق (ضربان حقيقى) و هو ان يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب اللغة (نحو عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ* اى كل غيب و شهادة و عرفى) و هو ان يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف (نحو جمع الامير الصاغة اى صاغة بلده او) اطراف (مملكته) لانه المفهوم عرفا لا صاغة الدنيا.