مختصر المعاني - التفتازاني، سعد الدين - الصفحة ٥٤
الاشارة (من اجلها) متعلق بجدير اى حقيق بذلك لاجل الاوصاف التى ذكرت بعد المشار اليه (نحو) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ الى قوله أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) عقب المشار اليه و هو اللذين يؤمنون باوصاف متعددة من الايمان بالغيب و اقامة الصلاة و غير ذلك.
ثم عرف المسند اليه بالاشارة تنبيها على ان المشار اليهم احقّاء بما يرد بعد اولئك و هو كونهم على الهدى عاجلا و الفوز بالفلاح آجلا من اجل اتصافهم بالاوصاف المذكورة (و باللام) اى تعريف المسند اليه باللام (للاشارة الى معهود) اى الى حصة من الحقيقة معهودة بين المتكلم و المخاطب واحدا كان او اثنين او جماعة يقال عهدت فلانا اذا ادركته و لقيته و ذلك لتقدم ذكره صريحا او كناية (نحو و ليس الذكر كالانثى اى ليس) الذكر (الذى طلبت) امرأة عمران (كالتي) اى كالانثى التي (وهبت) تلك الانثى (لها) اى لامرأة عمران فالانثى اشارة الى ما تقدم ذكره صريحا في قوله تعالى قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى، لكنه ليس بمسند اليه.
و الذكر اشارة الى ما سبق ذكره كناية في قوله تعالى رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً، فان لفظة ما و ان كان يعم الذكور و الاناث لكن التحرير و هو ان يعتق الولد لخدمة بيت المقدس انما كان للذكور دون الاناث و هو المسند اليه.
و قد يستغنى عن ذكره لتقدم علم المخاطب به نحو خرج الامير اذا لم يكن في البلد الا امير واحد (او) للاشارة (الى نفس الحقيقة) و مفهوم المسمى من غير اعتبار لما صدق عليه من الافراد (كقولك الرجل خير من المرأة.
(و قد يأتى) المعرف بلام الحقيقة (لواحد) من الافراد (باعتبار عهديته للذهن) لمطابقة ذلك الواحد مع الحقيقة يعنى يطلق المعرف بلام الحقيقة الذى هو موضوع للحقيقة المتخذة في الذهن على فرد موجود من الحقيقة باعتبار كونه معهودا في الذهن و جزئيا من جزئيات تلك الحقيقة مطابقا اياها كما يطلق الكلى الطبيعي على كل جزئى من جزئياته.
و ذلك عند قيام قرينة دالة على أنه ليس القصد الى نفس الحقيقة من حيث